فإذا تؤمل هذا علم أن من هذا حاله لا يستحق شيئًا من العبادة، وإنما العبادة حق للقادر القدير المقتدر لا إله إلا هو، قال تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحج: ٦]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٩](١).
[الأثر الثالث: الإيمان بالقضاء والقدر]
إذا علم العبد اسم الله (القادر، القدير، المقتدر) وتيقن ما فيه من تقدير نافذ، وقضاء كائن بلا ممانعة ولا مدافعة؛ قاده ذلك للإيمان بالقضاء والقدر الذي هو أصل عظيم من أصول الإيمان، قال تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٥]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]، وقال تَعَالَى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]، وقال ﷺ في حديث جبريل الطويل لما سئل عن الإيمان:«أَنْ تُؤْمِنَ بِالله، وَمَلائِكَتِه، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآَخِر، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»(٢).
(١) ينظر: تفسير السعدي (ص: ٢٢٦ - ٢٥٢ - ٥٨٥). (٢) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٨).