مُنهزِمًا (١)، وهو على بغلتِه الشَّهْباء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد رأى ابنُ الأكوع فَزعًا». فلمّا غَشُوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نزَلَ عن البغلة، ثم قبَض قبْضةً مِن تراب مِن الأرض، ثم استقبَل به وجوهَهم، فقال:«شاهَتِ الوجوه». فما خلَق الله منهم إنسانًا إلا مَلأَ عينيه ترابًا بتلك القَبْضة، فوَلَّوا مدبرين، فهزَمهم الله، وقسَم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - غنائمَهم بينَ المسلمين (٢). (٧/ ٣٠٢)
٣٢٠٢٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: نَدَب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ حُنين الأنصارَ، فقال:«يا معشرَ الأنصار». فأجابوه: لبيك، بأبينا أنتَ وأُمِّنا، يا رسول الله. قال:«أقْبِلُوا بوجوهِكم إلى الله ورسوله؛ يُدْخِلكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار». فأَقْبَلُوا ولهم حَنينٌ، حتى أحْدَقُوا به كَبْكَبَةً (٣)، تَحاكُّ مَناكِبُهم، يُقاتِلون، حتى هزَم اللهُ المشركين (٤).
(٧/ ٢٩٨)
٣٢٠٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله:{لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين} حتى بلغ: {وذلك جزاء الكافرين}، قال: وحُنَيْن: ماءٌ بين مكة والطائف، قاتل عليها نبي الله هوازن وثقيف، وعلى هوازن مالك بن عوف أخو بني نصر، وعلى ثقيف عبد ياليل بن عمرو الثقفي. قال: وذُكِر لنا: أنّه خرج يومئذ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنا عشر ألفًا؛ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطُّلَقاء. وذُكِر لنا: أنّ رجلًا قال يومئذٍ: لن نُغْلَبَ اليوم بكثرةٍ. قال: وذُكِر لنا: أنّ الطُّلَقاء انجَفَلوا يومئذٍ بالناس، وجَلَوا عن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل عن بغلته الشهباء. وذُكِر لنا: أنّ نبي الله قال: «أيْ ربِّ، آتِني ما وعدتني». قال: والعباسُ آخِذٌ بلِجامِ بغلةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له النبيُّ:«نادِ: يا معشر الأنصار، ويا معشر المهاجرين». فجعل ينادي الأنصار فخذًا فخذًا، ثم قال:«يا أصحاب سورة البقرة». قال: فجاء الناس عُنُقًا واحدًا (٥). فالتفت نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا عصابةٌ
(١) أي: أن حال ابن الأكوع منهزم، وليس النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -. ينظر: شرح النووي على مسلم ١٢/ ١٢٢. (٢) أخرجه مسلم ٣/ ١٤٠٢ (١٧٧٧). (٣) بالضم والفتح: الجماعة المتضامة من الناس وغيرهم. النهاية (كبكب). (٤) أخرجه الحاكم ٣/ ٥٠ (٤٣٦٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وشاهده حديث المبارك بن فضالة الذي حدثناه ... ». ثم ذكر نحوه عن أنس. (٥) عُنُقًا واحدا: أي طائفة واحدة. اللسان (عنق).