٣١٩٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال:«ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ». وقال:{إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله} فنفى المشركين من المسجد، {من آمن بالله واليوم الآخر} يقول: مَن وحَّد الله، وآمَن بما أنزَل الله، {وأقام الصلاة} يعني: الصلواتِ الخمس، {ولم يخش إلا الله} يقول: لم يعبُدْ إلا الله، {فعسى أولئك} يقولُ: أولئك هم المهتدون. كقولِه لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[الإسراء: ٧٩]. يقول: إنّ ربَّك سيبعثُك مقامًا محمودًا، وهي الشفاعةُ، وكلُّ {عسى} في القرآنِ فهي واجبة (١). (٧/ ٢٥٧)
٣١٩٠٣ - قال مقاتل بن سليمان:{إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ} يعني: صدّق بالله، {واليَوْمِ الآخِرِ} يعني: مَن صدّق بتوحيد الله، والبعث الذي فيه جزاء الأعمال، {وأَقامَ الصَّلاةَ} لوقتها؛ أتَمَّ ركوعَها وسجودَها، {وآتى الزَّكاةَ} يعني: وأعطى زكاة ماله، {ولَمْ يَخْشَ إلّا اللَّهَ} يعني: ولم يعبد إلا الله، {فَعَسى أُولئِكَ أنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ} مِن الضلالة (٢). (ز)
٣١٩٠٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ ذكر قول قريش: إنّا أهلُ الحرم، وسقاةُ الحاجِّ، وعُمّارُ هذا البيت، ولا أحدَ أفضلُ مِنّا. فقال:{إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} أي: إنّ عمارتكم ليست على ذلك، {إنما يعمر مساجد الله} أي: مَن عمرها بحقِّها {مَن آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله} فأولئك عُمّارُها، {فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}. و {عسى} مِن الله حقٌّ (٣). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٧٦ - ٣٧٧، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٣. (٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٧٧.