تم من بني هلال بدره، ونم عليه بطيب النفس نشره، قال شعرًا شامخ الذروة، باذخ الربوة، وثيق العروة طليق العنان لا يخاف كبوة، لو تمثل كان طودًا أشم أو سال لا طرد كاليم، أو أهاب لأسمع كل أصم أحد الفصحاء الثلاثة الساحرين لمن سمع، الساحرين لمن تبع، الآخذين بآفاق السماء على كل مطلع ابنا خالات وأولي قرابة من جهة الأمهات أم حميد وأم العُجير السلولي وأم الراعي أخوات ولدت كل واحدة منهن شاعر قومه، فهم نجباء من منجبات. وكان حميد يغلب كل من هاجاه، ويغل يد كل من رماه، لو هجا الأسد أذله، أو الأسد لأزله، أو المثقف لأعوج أو الصلد لارتج، أو السهم لرد على فوقه، أو الصيقل لصدي بريقه، وهو مخضرم، وفد على النبي ﷺ، وأوتي كتابه باليمين لما أسلم وتسلّم وعُمر حتى أدرك مقتل عثمان بن عفان ورثاه بشعر لولا الإطالة لأثبتنا هنا شيئًا منه. ومن المختار له قوله (١): [من الكامل]
= «فلا يبعد الله الشباب وقولنا … إذا ما صبونا مرة: سنتوب!» ومن نظمه البيت المشهور في وصف الذئب: «ينام بإحدى مقلتيه، ويتقي … بأخرى المنايا، فهو يقظان هاجع» له ديوان شعر جمعه عبد العزيز الميمني مما بقي متفرقًا من شعره، طبع بمصر سنة ١٣٧١ هـ/ ١٩٥١ م. وللدكتور رضوان محمد حسين النجار دراسة بعنوان (الصحابي الشاعر، حميد بن ثور الهلالي -. حياته وشعره)، ط في عمان - الأردن ١٩٨٥ م. مصادر ترجمته: شرح شواهد المغني ٧٣ والإصابة، الترجمة ١٨٣٠ وتهذيب ابن عساكر ٤: ٤٥٦ والشعر والشعراء ١٤٦، والأغاني، طبعة دار الكتب ٣٥٦: ٤ وسمط اللآلي ٣٧٦ والجمحي ٤٩٥ وحسن الإصابة ٩٢ وديوانه. الأعلام ٢/ ٢٨٣ معجم الشعراء للجبوري ٢/ ١٥٣. (١) القصيدة في ديوانه ص ٨٤ - ٨٦ في ١١ بيتًا، ومنتهى الطلب ٧/ ٣٨٧ - ٣٩٤ في ٤٤ بيتًا. (٢) الوليد بن عبد الملك بن مروان الخليفة والسيرة الطريقة، والسيرة ضرب من السير والحديث على المجاز. (٣) هذا البيت ساقط من طبعة ديوانه. (٤) يصف ليلًا تنفس عنه الصباح ومصلتًا، أي: فارسًا مصلنًا سيفًا. ففيه إنابة الصفة عن الموصوف هنا: شبه فيه الصباح في انبلاجه أحمر ثم يبيض براكب حصان أشقر شاهر في يده سيفًا.