الأمثال وضربها، وأخر الأمثال وأربها، وبنى بها كل عليم، وقالها والأمثال تضربها لدى الحب الحكيم، والذي اخترت له هو مما وقع لي من مختار الحماسة، وهو (١): [من مجزوء الكامل]
يا بَدْرُ والأَمْثَالُ يَضْـ … ــرِ لذي اللُّبِ الحَكيمُ
دُمْ لِلْخَلِيلِ بِوُدِّهِ … ما خَيْرُ وُدٌ لا يَدُومُ
وأعرف لجارك حقَّهُ … والحقُّ يَعْرِفُهُ الكَرِيمُ
وَأَعْلَمُ بأنّ الضَّيْف يَوْ … ما سَوْفَ يَحْمَدُ أَوْ يَلُومُ
واعْلَمْ بُنَيَّ فإِنَّهُ … بِالعِلْمِ يَنْتَفِعُ العَليمُ
إِنَّ الأُمُورَ دَقِيقُها … مِمَّا يَهِيجُ له العظيم (٢)
والتَّبْلُ مِثْلُ الدِّينِ تقْـ … ـضَاهُ وقَدْ يُلْوَى الغَرِيمُ (٣)
والْبَغْيُ يَصْرَعُ أَهْلَهُ … والظُّلْمُ مَرْتَعُهُ وخِيمُ (٤)
ولقد يكون لك البَعِيـ … ـد أخًا ويقطعُكَ الحَمِيم (٥)
والمَرْءُ يُكْرَمُ لِلْغِنَى … ويُهانُ لِلْعَدَمِ العَديمُ (٦)
قد يُقْتِرُ الحَوِلُ التَّقِيُّ … ويكثُرُ الحَمِقُ الأَثِيمُ (٧)
والْمَرْءُ يَبْخَلُ في الحقو … ق ولِلْكَلالَةِ ما يُسِيمُ (٨)
ما بُخْلُ مَنْ هُوَ لِلْمَنُو … نِ ورَيْبِها غَرَضٌ رَحِيمُ (٩)
وَيَرَى القُرُونَ أَمامَهُ … هَمَدُوا كما هَمَدَ الهَشِيمُ (١٠)
وتَخَرَّبُ الدُّنيا فَلا … بُؤْسٌ يَدوم ولا نَعيم
كلُّ أَمْرِي سَتئِيمُ مِنْـ … ـهُ العِرْسُ أَوْ مِنْها يَئيمُ (١١)
(١) القصيدة في حماسة أبي تمام ص ٣٥٤ - ٣٥٥ في ٢٣ بيتًا. وديوانه ص ٢٢١ - ٢٢٢ في ٢٣ بيتًا.
(٢) الدقيق: الحقير.
(٣) التبل: الثأر. ويُلوى: يمطل. والغريم: صاحب الدين.
(٤) البغي: تجاوز الحد والوخيم: الثقيل.
(٥) الحميم: القريب الذي تهتم لأمره.
(٦) العديم: الفقير.
(٧) أقتر الرجل: إذا قل ماله. والحول: الكثير الحيل والحمق: الأحمق. والأثيم: كثير الإثم.
(٨) الكلالة: الوارث والأسامة: إخرج المال إلى المرعى.
(٩) المنون: المنية والريب: صرف الدهر. والرجيم: بمعنى المرحوم.
(١٠) القرن من الناس: أهل زمان واحد وهمدوا بادوا. والهشيم: ما يتفتت من ورق الشجر إذا وطيء.
(١١) الأيم: من لا زوج له. والعرس: الزوج.