للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَمَتَّعْ بِذا اليومِ القَصيرِ فإنَّهُ … رَهِينٌ بِأَيَّامِ السُرورِ الأَطَاوِلِ

وكان الوليد بن يزيد معجبًا بشعره فالزمه بابه، وأجزل له ثوابه، فلما طال مقامه اشتاق إلى وطنه، وهتف بأبيات أعربت عن شجنه، وحيث … يقول (١): [من الطويل]

ألا ليتَ شِعْرِي هل أبيتنَّ ليلةً … بحرة ليلى حيثُ رَبَّتَنِي أهلي (٢)

بلاد بها نيطت عليَّ تَمائمي … وقُطّعنَ عنّي حيثُ أدركني عقلي (٣)

فرأى إطلاقه، وأمر له بمائتي ناقة مائة بيضاء ومائة دهماء. وقوله (٤): [من الكامل]

وكواعب قد قلن يوم تفاخر … في حدّهنَّ وهنَّ كالمُزاحِ

ياليتَنا من غير أمر فادح … طلعت علينا العيس بالرماحِ (٥)

بينَا كَذاكَ رَأَينَني مُتَوَشِّحًا … بالخَزِّ فوقَ جَلالَةِ سَرْداحِ (٦)

ومنه قوله (٧): [من الطويل]

أَهاجَ لَكَ الشَّوْقُ الطُّلُولَ الدَّوارِسُ … عَفَاهُنَّ سَفْسَافٌ منَ التُّرَابِ يَابِسُ

مَنَازِلُ أَسْقَاهُنَّ غَادٍ وَرَائِحُ … وَسَارٍ تَرَى مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ رَاجِسُ

كَأَنْ وَمِيضَ البَرْقِ في حُجُرَاتِهِ … مَصَابِيحُ رُهْبَانٍ سَقَاهُنَّ قَابِسُ

وآخِرُ عَهْدِ الوَصْلِ مِنْ أُمِّ جَحْدَرٍ … بِذِي العُشِّ إذْ رُدَّتْ عَلَيْهَا العَرَامِسُ (٨)

ومِنْ أَجْلِهَا كَلَّفْتُهَا النَّصَّ والسُّرَى … وَأَشْعَثُ قَدْ نَبَّهْتُهُ وهُو نَاعِسُ

بِذِكْرَاكَ حَتَّى طَارَ عَنْ رَأْسِهِ الكَرَى … كَمَا طَارَ فَرْخُ البَانَةِ المُتَمَايِسُ

ونحن قتلنا الاصبغين كليهما … ونحن حملنا الألف إذ هاج داحس (٩)


(١) القطعة في ديوانه ص ٨٨ - ٩٠ في ٩ أبيات.
(٢) حرة ليلى: أرض في ديار بني مرة بن عوف بن غطفان يطؤها الحاج في طريقه إلى المدينة. وربتني: يقال ربت الطفل تربيتًا إذا ربّاه تربية.
(٣) نيطت: علقت. والتمائم: جمع تميمة وهي خرزة رقطاء تنظم في سير وتربط في العنق.
(٤) القصيدة في ديوانه ص ٣٤ - ٣٥ في مدح أبي جعفر المنصور في ١٣ بيتًا.
(٥) الفادح: الأمر الثقيل.
(٦) الجلالة: الناقة العظيمة. والسرداح: الطويلة الكثيرة اللحم. وما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٧) من قطعة في ديوانه ص ٦٧ في ٣ أبيات، وبيت واحد في ص ٦٨ في رثاء أم جحدر.
(٨) العرامس: جمع عرمس وهو الصخرة وأراد بها الشاعر أطباق القبر.
(٩) داحس: الجمل أو الفرس الذي كان سببًا في الحرب بين حيين.

<<  <  ج: ص:  >  >>