أحد من جرح فؤاده الفراق، وقدح له زناده للإحراق، فجنَّ بليلى أيامه البواقي، وتطلب الراقي فعزّ الراقي، … مني من أمه وأبيه، بما لم يكن في أمانيه، ألزماه بطلاق ليلى الأخيلية وقولهما كئيب، وتبا منها حباله وما هي أول فرقة لحبيب، فبات بالليالي الطوال، وتعطلت عنده الأيام الحوال، ويقال: إنه ردّها إلى حباله، ويقال: إنه إنما بقي منها لخباله، وكان لا يهمه إلا أن تأتيه ليلى واستمر مريرها، ولا يبرح به إلا أن لا يزورها، وله على هذا كلمة منها قوله (١): [من الطويل]
يَقولُ رِجَالٌ لا يَضيرُكَ نَأَيُّهَا … بلَى كُلُّ ما شَفَ النُّفوسَ يَضِيرُهَا (٣)
وإنِّي ليشفيني من الشَّوقِ أَنْ أُرى … على الشَّرَفِ النائي المخُوفِ أَزورُهَا (٤)
وَكُنْتُ إذا ما زُرتُ ليلى تَبرْقَعَتْ … فَقَدْ را بنِي منها الغداةَ سُفورُهَا (٥)
= يقول الشعر مشببًا بها. واشتهر أمره، وسار شعره، وكثرت أخباره. قتله بنو عوف بن عقيل. وفي كتاب «التعازي - خ» للمبرد: كان سبب قتل توبة أنهم كانوا يطلبونه، فأحسوه وقد قدم من سفر، ومعه عبيد الله بن توبة وقابض مولاه، وبينه وبين الحي ليلة، فأتوه طروقًا، فهرب صاحباه وأسلماه فقتل. يقول الزركلي: لعل هذه الرواية أصح من أنه قتل في غزوة أغار بها. وجمع الدكتور خليل إبراهيم العطية ما تيسر له من شعره في ديوان ط ببغداد ١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٨ م ومنه أفدنا. مصادر ترجمته: الأغاني ١٠: ٦٣ - ٧٩ وفات الوفيات ١: ٩٥ والآمدي ٦٨ وشرح شواهد المغني، ٧ وهو فيه «توبة بن الحمير بن سفيان». والشعر والشعراء ١٦٩ وأمالي الزجاجي ٥٠ وفيه ما محصلة: «ليلى الأخيلية وتوبة بن الحمير، كلاهما من بني عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة» وسمط اللآلي ١٢٠ و ٧٥٧ وفيه: مقتله في خلافة مروان. والمورد ٣: ٢ و ٢٢٧ والتعازي - خ. الأعلام ٢: ٩٠ معجم الشعراء للجبوري ١/ ٣٧٢ - ٣٧٣. (١). القصيدة في ديوانه ص ٢٧ - ٤٣ في ٤٩ بيتًا، ومنتهى الطلب ١/ ٢٢٢ - ٢٢٩ في ٤١ بيتًا. (٢) في شرح ديوانه ص ٢٧: النوى والنيّة: الوجه الذي تقصده؛ يقال: نأيته، ونأيت عنه. يقال: استمر مريره، أي: نضا وجده. شطت بعدت. والمرير: المرارة. (٣) في شرح الحماسة للأعلم ٢/ ٧٨٦: «يقال ضارّه يضيره ويضوره بمعنى ضره. وشفه المرض والحزن، إذا شق عليه ونهكه. أي: كيف يضيرني نأيها وقد شفني ونهك جسمي». النأي: البعد والفراق. (٤) الشرف النائي: أي المكان العالي البعيد. تبرقعت أي لبست. وفي اللسان: «برقع: قال الليث: جمع البرقع البراقع. قال: وتلبسها الدواب، وتلبسها نساء الأعراب، وفيه خرقان للعينين. قال توبة بن الحمير … .». (٥) في شرح ديوانه ص ٣٠: «يقول: كانت تخفر لي إذا زرتها، فقد تركت الخفر استهانة بي».