للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصعد وضل وزان السالك، وكان ممن يردّ الخيل تدمي نحورها، والسيوف تغرق في الدماء بحورها، إذا قدمت الهيجاء برز إليها وركز رايته، وقال أنا ابن قيس لا براح، ولم يمزج كؤوس الموت إلا براح، ومن أحرف كلمه وطرف كرمه قوله (١):

[من الطويل]

فإِنْ أَكُ قَدْ أقصرتُ عَنْ طُولِ رحلَةٍ … فيا رُبَّ أصحاب بعثتُ كِرَامِ (٢)

وأهوَنُ كَفَّ لا تَضِيرُكَ ضَيْرَةٌ … يَدٌ بين أيد في إناء طَعَامِ (٣)

كأنّي وقَدْ جَاوَرْتُ تِسعين حجَّةً … خَلعتُ بِها يومًا عِذارَ لِجَامِ (٤)

رَمَتِنِي بَنَاتُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لا أَرَى … فَكَيفَ بمَنْ يُرمَى وَلَيسَ برامي (٥)

فلَوْ أَنَّها نَبلُ إِذَنْ لاتَّقَيتُها … ولكنّني أرمَى بغَيرِ سِهَام

ومنه قوله (٦): [من المتقارب]

كوارع في حَائِرٍ مُفْعَمٍ … تَغَمَّرَ حَتَّى أنى واستطالا (٧)


= شاعر جاهلي مقدم. نشأ يتيمًا، وأقام في الحيرة مدة، وصحب حجرًا (أبا امرئ القيس الشاعر) وخرج مع امرئ القيس في توجهه إلى قيصر، فمات في الطريق، فكان يقال له: «الضائع» وكان واسع الخيال في شعره. وفيه يقول امرؤ القيس: «بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه - الخ» له ديوان شعر حققه د. خليل إبراهيم العطية، ط بغداد ١٣٩٢ هـ/ ١٩٧٢ م، ومنه أفدنا.
مصادر ترجمته:
الأغاني ١٦: ١٥٨ والآمدي ١٦٨ والشعر والشعراء ١٤١ واللباب ٢: ٦٨ وابن سلام ٣٧ والمرزباني ٢٠٠ والبغدادي ٢: ٢٤٩ والتبريزي ٣: ٨٠ ومعجم المطبوعات ٢١٩. الأعلام ٥/ ٨٣. معجم الشعراء للجبوري ٤/ ١٠٣.
(١) القصيدة في ديوانه ص ٣٧ - ٣٩ في ١٥ بيتًا، والاختيارين ص ٤٦١ - ٤٦٥ في ١٣ بيتًا، ومنتهى الطلب ١/ ١٤٧ - ١٤٩ في ١٤ بيتًا.
(٢) في الاختيارين ص ٤٦١: «يقول: إن أك قد قصرت - وكبرت - عن السفر، فرب فتيان كرام سرتُ بهم. قال: وكانوا يخرجون إلى الملوك ويخرجون لطلب الكلا».
(٣) في الاختيارين ص ٤٦٣: «يقول: أهون كف عليك كف غريب، أو قريب، يصيب شيئًا من طعام، تقع يده بين أيديهم، ثم يذهب».
(٤) في الاختيارين ص ٤٦٤: «الحجة: السنة. خلعت بها عنّي عذار الجام. يقول: لا أجد مس ما مضى من عمري، كأني خلعت بها لجامًا». العذار من اللجام: ما تدلى منه على وجه الفرس.
(٥) في الاختيارين ص ٤٦٤: «بنات الدهر مثل. يقول: الحدثان والأمور التي يأتي بها الزمان. فكيف مَنْ يرمى، وليس برام. يقول: ما حال مَنْ يرمى، وليس بنبل. إنما يرمى بضعف وشيب في الرأس، وفتور في اليدين والرجلين».
(٦) القصيدة في ديوانه ص ٦٩ - ٧٢ في ٢٩ بيتًا، ومنتهى الطلب ١/ ١٥٩ - ١٦٣ في ٢٩ بيتًا.
(٧) في شرح الديوان ص ١٦٤: «أي: كرع النخل في الماء والحائر: مكان يمسك الماء». =

<<  <  ج: ص:  >  >>