للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جفّف إنسان بزرهما وأصلهما لم يكن جوهره رطبا بل جوهر مجفف، وفي البزور والأصل من الحلا أكثر ممّا في لحم القثاء والبطيخ الذي يؤكل ولحم البطيخ منضج إذا أكل أدرّ البول، وإذا تضمد به سكّن أورام العين، وقشره إذا وضع على يوافيخ (١) الصبيان نفعهم من الورم العارض في أدمغتهم، ويوضع على الجبهة للعين التي يسيل إليها الفضول، وجوف البطيخ مع بزره إذا خلط بدقيق الحنطة وعجن وجفف في الشمس كان منقيّا للوسخ إذا تدلك به وصاقلا للوجه.

وأصل البطيخ إذا جفف وشرب منه مقدار درخمي بالشراب المسمّى أذرومالي (٢) حرّك القيء فإن أحبّ أن يتقيّأ بعد الطعام قيأ بلا اضطراب فإنّه يكتفى منه بوزن أوثولوسين (٣)، وإذا تضمد به مع العسل أبرأ من القروح التي يقال لها الشهد، ومما يدل على أن البطيخ يجلو إذا دلكت به بدنا وسخا أنقاه ونظفه، وإذا دلكت به الوجه أذهب الكلف والبهق الرقيق الذي ليس له غور وقلعه، وبزر البطيخ أجلى من لحمه؛ حتى إنه ينفع الكلى التي يتولد فيها الحصا.

والخلط المتولد من البطيخ في البدن خلط رديء لاسيّما إذا لم يستمر على ما ينبغي فإنه عهد ذلك كثيرا ما يعرض منه الهيضة، مع أنه أيضا قبل أن يفسد يعين على القيء، ولذلك متى أكثر الأكل منه ولم يأكل بعده طعاما يولد غذاء محمودا هيّج القيء لا محالة.

وأما المليون: وهو البطيخ الصيفي المستحيل من القثاء فإنه أقلّ رطوبة من البطيخ، والخلط المتولد عنه أقلّ رداءة من الخلط المتولد عن البطيخ، وهو أقلّ إدرارا للبول منه وأبطأ انحدارا عن المعدة، إلاّ أنّه ليس من شأنه أن يهيّج القيء كما يفعل البطيخ ولا يفسد أيضا في المعدة مثل البطيخ إذا صادف في المعدة خلطا رديئا أو عرض له سبب آخر من أسباب الفساد، وليس هو ضارّا للمعدة كمضرّة البطيخ لها؛ وذلك أنّه لا يهيّج القيء كما يهيجه البطيخ، وليس عادة الناس أن يأكلوا جوف البطيخ وهو حبّه والذي فيه الحبّ، وهم يأكلون لبّ المليون؛ وفي ذلك معونة على سرعة الخروج إذا أكل جرمه وحده ولم يؤكل اللبّ.

وأمّا البطيخ الكائن بمرو المعروف بالمأموني الذي له حلاوة غالبة واحمرار اللون فهو يبثر الفم بكثرة حلاوته، وإذا فسد في المعدة استمال إلى طبيعة سمّية، فيجب إذا ثقل أن يخرج بسرعة، وهو يستحيل إلى أيّ خلط وافق في المعدة.


(١) في الأصل: سراميح الصبيان.
(٢) أذرومالي: شراب يعمل من ماء العنب وماء البحر. جامع المفردات ١/ ١٣.
(٣) الأوثولوس: وزنه من درهمين وربع إلى درهمين ونصف. ابن البيطار ١/ ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>