للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

مقدّمة

الحمد للّه حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على صفوة الأنبياء محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فهذا هو الجزء الواحد والعشرون من أجزاء كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل اللّه العمري، وهو جزء متمّم للذي سبقه؛ وهو يتحدث عن النبات الذي لا ساق له، والذي يعرف بالنجم.

وقد كان الدافع على نشره أنّ مجلة المورد الغراء التي تصدر عن وزارة الإعلام في العراق أصدرت عددا من أعدادها خصّصته للأعشاب الطبيّة في زمن فرض فيه الظالمون حصارا على شعب مطمئن في بلد آمن، فشحّ فيه الغذاء، وانحسر عنه الدواء، إلاّ أنّ الظالمين لم يقووا على قطع شريان الدم الذي يغذي جسد العراق الطاهر.

فقمت مع أستاذي الجليل وأخي الفاضل الدكتور نوري حمودي القيسي باجتذاء فصلة من هذا المخطوط الجليل القدر، وقمنا بتحقيقه ونشره في عدد المورد، مشاركة منّا في تقديم خدمة قد ينتفع بها الناس.

وشاء القدر المفاجئ أن يأخذ من بيننا الدكتور نوري، فينطفئ مصباح علم، وتخبو جذوة معرفة لازمته في حياته التي لم تعرف قعودا، ولم يجد الكلل إليه نصيبا، ولم يتوفر التعب منه على شيء.

عرفت فيه ذلك وسواه وأنا ألازمه لصق الظلّ زمنا يزيد على ثلاثين سنة، وحين غادرنا ترك لنا اثنين، علما ينتفع به، وأولادا صالحين يذكرونه بعده، فضلا عن أصدقاء وتلاميذ سيظلون لجميله عارفين، ولفضله شاكرين.

ومن هنا كان لزاما عليّ أن أستكمل العمل في هذا الجزء، وأقوم بتحقيقه ونشره، وأن أضع اسمه عليه قبل اسمي، وهو مما تقتضيه سنّة الوفاء، وممّا يمليه عليّ واجب الذكر الحسن لأستاذ عايشته وعملت معه ردحا طويلا من الزمن.

إنّ هذا المخطوط يقع في (١٦٧) صفحة، في كل صفحة (٢٧) سطرا، تطرّزت

<<  <  ج: ص:  >  >>