للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ربّ يسّر يا كريم

[النجوم]

والنجم كل نبات له ساق يرتفع، كالزرع والبقول والحشائش البرّية والرّياحين، فنقول: إنّ اللّه ﷿ أجرى عادته في كلّ سنة بأن يحيي الأرض بعد موتها، فيجري يابس أنهارها، وينشئ رفاة نباتها، حتى ترى الأرض مخضرة، والأزهار محمرة ومصفرّة، ليستدل به ذو الطبع السليم والفهم المستقيم على إحياء الأموات، وإعادة العظام الرفاة، وإلى هذا أشار حيث قال عزّ من قائل: ﴿فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اَللّهِ كَيْفَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ اَلْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ﴾ (١).

ومن الأمور العجيبة القوّة التي خلقها اللّه ﷿ في بعض الحبّ: فإنها إذا وقعت في بطن الأرض جذبت بواسطة تلك الرطوبة التي تصلح أن تكون لها غذاء من نفس الأرض فما حواليها كشعلة نار السراج، فإنها تجذب الرطوبة التي في السراج بواسطة الفتيلة، ثم إن تلك الرطوبة إذا حصلت في الحبّ صارت غذاء لها، وتعمل فيها القوى الطبيعية بإرادة اللّه تعالى حتى تبلغ كمالها كما قدّره اللّه تعالى؛ ثم تفنيها.

فإنّ النجوم في جنس النبات كالحيوان الصغار في جنس الحيوان، والأشجار كالحيوان الكبار، فكما أنه عند شدّة البرد لا يبقى من الحيوانات التي لا عظم لها شيء، كذلك لا يبقى من النبات شيء إلا الذي له خشب صلب، وأمّا الحيوانات الكبار فتصبر على البرد؛ فكذلك الأشجار.

ثم إن عقول العقلاء متحيّرة في أمر الحشائش وعجائبها، وأفهام الأذكياء قاصرة عن ضبط خواصها وفوائدها ممّا يشاهد من تنوع صور قضبانها؛ واختلاف أشكال أوراقها، وعجيب ألوان أزهارها، وتنوع كلّ لون كالحمرة مثلا؛ قد تكون أرجوانية كما يرى من السوسن؛ وقد تكون مشمّعة جدا كما ترى من شقائق النعان، وقد تكون ناريّة


(١) الآية/ ٥٠ سورة الروم.

<<  <  ج: ص:  >  >>