صفحاته برسومات للأعشاب، وهو مكتوب بخط النسخ المشكول، وكان الفراغ من نسخه - كما ورد في صفحته الأخيرة - نهار الأربعاء في العشر الآخر من شهر جمادى الأولى من شهور سنة تسعة (تسع) بعد الألف، على خلاف الجزء الذي سبقه والذي تأرّخ نسخه في سنة ست وسبعين وسبعمائة هجرية.
ومن خلال دراستي للمخطوط تبيّن لي أنّ الناسخ واحد، وأنّ هذا الناسخ قد نقل ما مكتوب نهاية الجزء العشرين كما هو؛ ثم عاد في الجزء الواحد والعشرين فثبّت تاريخ النسخ الذي قام به هو، وأنّ الخط هو ليس خط أحمد بن علي، وإنما هو خط هذا الناسخ الذي لم يذكر من هو.
وأصل هذا المخطوط في مجموعة دوان كوشكي، طوبقابي سراي في استانبول، قام بطبعه بالتصوير معهد تاريخ العلوم العربيّة والإسلامية في فرانكفورت في ألمانيا الاتحادية، الذي يشرف عليه الدكتور فؤاد سزكين.
وقد وقع الناسخ في كثير من التحريف والتصحيف والسقط في ألفاظ وأسماء الأعشاب، فحرصت كلّ الحرص، وبما أعانتني عليه المظان التي استشرتها على تصحيح ما تحرف وتصحف وإعادة ما سقط، وقد أشرت إلى المهمّ منه مهمشا، وأغفلت ما لم أجد له ضرورة ذكر بعد تصحيحه.
ومن ثم فقد رأيت أنّ المؤلّف قد اعتمد اعتمادا كليّا في هذا الجزء على ابن البيطار في كتابه الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، فأخذته بالمقابلة عليه، فوجدت المؤلف يتصرف بالنّص، ويختصر في الأغلب الأعمّ، وقد لا يشير إلى ذلك، فذكرت ذلك في حواشي التحقيق.
إنّ عملي في هذا الجزء هو العمل ذاته الذي سرت عليه في الجزء الذي سبقه، فهو عمل المحقق الذي يعرض النصّ على المراجع والمصادر التي ذكرته، ويوثق ويصحح ويقوّم ما وقع فيه الناسخ مما لا جريرة للمؤلف فيه، فرسمت لنفسي المنهج الآتي:
١ - وضعت الاسم العلمي للنبات قبالة اسمه في المتن.
٢ - ذكرت الفصيلة التي ينتمي إليها النبات واسمه العلمي والانجليزي في الحاشية.
٣ - ذكرت التسميات الأخرى التي أطلقت على النبات بهدف التسهيل على القارئ والباحث والطبيب والصيدلي والعشّاب.
٤ - وضعت بين هذين المعقوفين [] كلّ ما زدته على النص من المظان الأخرى مما يقتضيه السياق ويوضح المستغلق.