للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبزر البطيخ إذا دقّ ومرّس في ماء وشرب نفع من السعال الحار ومن أوجاع الصدر المتولد عن أورام حارّة ويسهل النفث ويليّن خشونة الفم والحنجرة والحلق، وإذا دقّ ومرّس في ماء قطع العطش ونفع من الحميات الحادّة والصفراوية وأورام الكبد الحارة ويفتح سددها ويدر البول وينقي مجاري الكلى والمثانة، وينفع من حرقتها، ويوضع في الأدوية المركبة النافعة في الأورام الحارّة مثل السنبل (١) والمصطكي وشبههما يكسر من حدتها ويعينها على تحليل بقايا الورم الحار، وفيه تليين يسير لا طبيعة، ويقع في أدوية الحصا ليسكر من حدتها ويوصلها، ويسكن ما تولد من خشونة الحجر من الحرقة.

وفي قشر البطيخ يبس، به صار صالحا لجلاء الآنية، وإذا استعمل عوضا من الأشنان نقّى الزهومة وذهب برائحة الغمر، فأمّا قشره الطري فإنه إذا دلك به في الحمّام نقّى البشرة ونفع من الحصف، وإذا طبخ من السكباجات وبردت قرّصت المرقة بسرعة، وشم ريح البطيخ يبرد الدماغ، وقشره إذا طبخ مع اللحم البقري أعان على انحداره من المعدة، وإذا جفّف قشر البطيخ وألقي مع اللحم الغليظ الجاسي أسرع نضجه وهرّاه.

والبطيخ شهي مستعد لأن يكون مرارا ولاسيّما الحلو منه، والشديد النضج إذا أكل المنتهي ولم يؤكل إلى ناحية القشر كان أسرع استحالة إلى المرار، وهو مع ذلك ينفذ في العروق سريعا فيولد منه حميّات غبّ ومحرقة.

قال: وقد أخطأ يحيى بن ماسويه في هذا الموضع خطأ عظيما بمشورته على من أكل البطيخ بشرب الشراب وأخذ الكندر والجوارشنات، فإنّ هذا أردأ ما يكون وذلك أنّ البطيخ مستعدّ في نفسه مرارا لأنه ينفذ في العروق بسرعة حتى إنه يدر البول، وربّما فتت الحصا، وهو جلاّء جرّاد فهو كاف في نفسه في أن يستحيل مرارا وينفذ إلى العروق، فضلا [عن] أنّه يحتاج أن يزاد سخونة وحدّة وسرعة نفاذ، والجوارشنات والشراب تفعل ذلك فيكون المرار المتولد عنه أحدّ، ونفوذه أسرع، والذي ينبغي أن يتبع سرعة استحالته؛ وأن يحذره قبل أن ينفذ منه شيء في العروق أن يشرب عليه سكنجبين مجرّد حامض ويتمشّى مشيا رفيقا طويلا ولا ينام على الجنب الأيمن البتة حتى تنزل الطبيعة، فإن أبطأ نزولها أكل عليها السكباج والحصرمية وامتص الرمان الحامض ونحو ذلك؛ فإنه يمنع استحالته إلى المرار.


(١) السنبل: نبات طيب الرائحة يتدواى به، ويسمّى سنبل العصافير، ويستخرج من جذور بعض أنواعه عطر مشهور، أجوده السوري، وأضعفه الهندي، والسنبل الرومي هو الناردين. تكملة المعاجم العربية ١٥٧/ ٦، وعن الناردين انظر جامع المفردات ٤/ ١٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>