للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأفتيمون يورث غمّا وعطشا وجفافا في الفم لشدّة يبسه، فمن أخذه فليصلحه قبل ذلك بدهن اللوز الحلو، ولا يستنقص دقّه ليخلص له لبانه ثم يأخذه، والشربة منه يابسا من درهم إلى درهمين ومن نقيعه من درهمين إلى أربعة دراهم، وقيل: الشربة منه من أربعة دراهم إلى ستة، ولا يحتاج إلى إصلاح، وقيل: الشربة التامة عشرة دراهم مسحوقا مع ميبختج (١)، وقيل: يعطى منه وزن ستة دراهم مسحوقا مع تسعة أواقي من اللبن.

والأفتيمون ينفع من التشنج والنفخ ويشرب مع ماء الجبن فيكون أبلغ في إخراج السوداء؛ وخاصة في أصحاب السرطان المتقرّح، وإذا شرب مطبوخا كما يجب من غير أن يطول مكثه على النار وطبخ مع الزبيب ينفع من المالنخوليا ولاسيما الحادثة عن إدمان شرب الخمر، وإذا شرب مع ماء الجبن فعل ذلك، وينفع من الجرب المتقرّح وخاصة إذا طبخ مع زهر البنفسج، ولا بدّ أن يخالطه ماء فيترطّب بالعود السوس وزهر البنفسج والزبيب وما أشبههما، وينفع من الصرع، ويجب أن يستقصى في طبيخه، ويخرج الدود الطوال، وإذا ألقي في المطبوخ فليلق فيه حين يفتر ويمرّس ويصفّى، فإنه إذا طبخ بطلت قوّته، والشربة منه في المطبوخ من خمسة دراهم إلى عشرة دراهم.

٢٦ - أفسنتين: (٢) absinthium L.

ساق قائم تتفرّع منه أغصان كثيرة؛ وعلى الأغصان أوراق كثيرة متكاثفة بيض الألوان تشبه الأشنة في تخييطها، ولها زهر أقحواني صغير أبيض في وسطه صفرة؛ وتخلفه رؤوس صغار فيها بزر دقيق في طعمه قبض ومرارة وأجوده الرومي من بلاطنس، ومنه صنف يعرف بمصر بالدمسيسة (٣) وهو في الصعيد مجرّب في لسعة العقرب شربا، ومنه صنف يختار لأورام المعدة والكبد.

قال ابن البيطار: (٤) وقوة الأفسنتين قابضة مسخنة؛ منفعته للفضول المريّة الحالّة


(١) ميبختج: هذا اللفظ ورد في الأصل من غير نقط، وقد وجدنا تنقيطه في كتاب الأدوية المفردة في كتاب القانون في الطب لابن سينا التي استخرجها سليمان بن أحمد، وحققها الدكتور مهند عبد الأمير الأعسم لفظة ميبختج، وتعني عصير العنب المطبوخ، راجع صفحة/ ٩٩ هناك.
(٢) نقل دوزي في معجمه ١/ ١٥٨ من فريتاج أن الأفسنتين هو الأبسنت.
(٣) الدمسيسة: في كتاب النباتات الطبية والعطرية والسامة في الوطن العربي/ ١٩٨ قال: عشب كثير التفرع مغطى بزغب رمادي ويحمل أوراقا مركبة مجزأة تجزءا كبيرا، وذات رائحة مميزة، وهامات الأزهار صغيرة صفراء محمولة في نورات سنبلية، والأزهار وحيدة الجنس وتحمل الأزهار المذكرة في أعلى الفرع، أما الأزهار المؤنثة ففي أسفله، وتتركب الهامة من زهرة مؤنثة واحدة.
(٤) جامع المفردات ١/ ٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>