قال ابن البيطار (١): يبرد ويجفّف، وفيه مع ذلك لطافة؛ ومتى تناوله إنسان على أنّه طعام غذّى البدن غذاء يسيرا وحبس البطن، ومتى تعالج به الإنسان من خارج بأن يجعله في كيس أو في صرّة وتضمّد به نفع غاية المنفعة لمن يحتاج إلى تكميد يجفف من غير أن يلذع، وإذا ضمّد به جفّف إلاّ أنّه يتفتت وينفرك بالضماد المتخذ منه عسيرا بما يلزم، وإذا عمل منه وهيّئ منه ما يشبه الخشيشة عقل البطن وأدرّ البول، وإذا قلي وتكمّد به حارا نفع من المغس وغيره من الأوجاع، وهو يجفف ويقبض، ولذلك يستعمل في أنواع السقّ الذي في الحجاب، وإذا طبخ مع اللبن واتخذ من دقيقه حساء ويصرّ معه شيء من الشحوم غذّى البدن غذاء صالحا، وهو أفضل من الدخن وأغذى وأسرع انهضاما.
والجاورش والدخن والذرّة عاقلة للطبيعة مجفّفة للبدن، ويمكن أن يغتذي بها المستسقون والمترهلون، ويدفع عقلها للبطن أكلها بالدسم الكثير وتلينها للبدن، ويتعاهد الحمام والتمرخ بالدهن وشرب الشراب الكثير المزاج وأكل الأشياء الحلوة الدسمة.
٨٨ - جرجير (٢): Eruca sativa MILLER.
كثير الوجود، وأكثر ما يوجد اليوم بثغر الاسكندرية، يكون مزدرعا ويسمونه بقلة عائشة، قال في الفلاحة: الجرجير صنفان، بستاني وبرّي، وكل واحد منهما صنفان، وأحد صنفي البستاني عريض الورق فستقي اللون ناقص الحرافة رخص طيّب، والثاني ورقه رقاق فيها تشريف ودخول في جوانبها كثير شديد الحرافة محتمل، يستعمل بزره في الطبيخ، وإذا أخذ البري والبستاني في آذار ودقّا جميعا في هاون وبسط على صحائف حتى يجفّ ثم ردّه إلى الهاون وصبّ عليه شيء من اللبن وذرّ عليه من سحيق بزره شيء بعد شيء وخلط حتّى يتعجن وعملت منه أقراص وجففت في الظلّ فإنّ هذه الأقراص تخزن وتستعمل في الطعام فيكون طيبا جدّا.
وأمّا البرّي فهو صنفان أحدهما ورقه يشبه ورق الخردل شديد الحرافة يجمع في
(١) جامع المفردات ١/ ١٥٦. (٢) جرجير: نبات من الفصيلة الصليبية cruciferae، اسمه العلمي: Eruca safiva Miller، والانجليزي: Eruca. انظر تفصيله في النباتات الطبية والعطرية والسامة/ ٢١٤ - ٢١٥. ومن أسمائه: جرجار ككنج (فارسية) بقلة عائشة، الحديف (اليمن)، كثأة وهو بزر الجرجير. معجم أسماء النبات/ ٧٧ رقم/ ١٢.