وهو المعروف بحبل المساكين، وهو اللبلاب الكبير الذي يعرش على الأشجار وغيرها وفي المنازل قال ديسقوريدوس في الثانية: هو نبات يشبه اللبلاب غير أنه أصلب منه، وهو أصناف كثيرة وأجناسها الأولى ثلاثة أبيض وأسود والثالث يسمّى القسّ، فالأبيض ثمره أبيض، والأسود ثمره أسود، وفي بعضه مع السواد شبيه في لونه بالزعفران، وأمّا القسّ فهو المشتبك (٢) بلا ثمر، وهو دقيق الأغصان وورقه دقاق مزواة حمر، وكل أصنافه حريفة يابسة.
قال ابن البيطار:(٣) كلّ أصنافه حريفة قابضة ضارّة للعصب، وإذا أخذ من زهره مقدار ما تحمله ثلاثة أصابع وشرب بشراب نفع من قرحة الأمعاء، وإذا احتيج إلى شربه يشرب منه مرتين في النهار، وإذا سحق بموم مذاب بزيت وافق حرق النار، والطري من ورقه إذا طبخ بالخلّ أو دقّ نيئا أبرأ من وجع الطحال، ويدق ورقه ورؤوسه ويخرج ماؤهما ويخلط بدهن السوسن وعسل ونطرون ويسعط به لأوجاع الرأس المزمنة، وقد يخلط بالخلّ ودهن الورد ويبلّ به الرأس لذلك أيضا، وإذا خلط بالزيت أبرأ من وجع الأذن ويفتحها وسيلان القيح منها.
والقسوس الأسود إذا أخرج ماؤه وأكثر من شربه أضعف البدن وشوش الذهن، وإذا أخذ من رؤوسه خمسة ودقت ناعما وسحقت في قشور الرمان مع دهن ورد وقطر في الأذن المخالفة للسنّ الألم سكنت الوجع، وهي تسود الشعر، وإذا طبخ ورقه بشراب وعمل منه ضماد وافق كثيرا من القروح الخبيثة العارضة من حرق النار ويجلو الكلف.
وثمر الذي يقال له: القسّ ورؤوسه إذا شربت أدرّت الطمث، وإذا تبخر منها بدرخميين بعد الطهر منعت الحبل، وإذا أخذت القضبان بورقها وغمست بالعسل واحتملته المرأة أدرّ الطمث، وهو إذا احتمل يعين في سهولة خروج الجنين، وإذا دقّ وأخرج ماؤه وقطر في الأنف نقّى نتنه والعفن العارض فيه، ودمعته إذا لطخ بها الشعر حلقته وقتلت القمل، وإذا دقت الأصول وخلط ماؤها بخلّ وشرب نفع من نهشة الرتيلا، وورق هذا اللبلاب إذا طبخ بالشراب طريّا أدمل الجراحات الكبار، ويشفي
(١) قسوس: حبل المساكين، نبات من فصيلة: Araliaceae، اسمه العلمي: Hedera Helix L.، والانجليزي: Ivy، ومن تسمياته: لبلاب كبير (العريض الورق)، حلبلاب، حكباب، لبلاب مرعان، يدرة (بعجمية الأندلس) اللبلاب الشجري، عشقه، السكرج، (المغرب)، واجد، هرمشة (فارسية)، علّيق، انظر: معجم أسماء النبات/ ٩١ رقم/ ٢. (٢) رواية الأصل: فهو شوك. (٣) جامع المفردات: ٤/ ١٩.