على دقة المغازل التي يغزر بها القطن معقّدة حوالي العقد الورق، وفي تضاعيف ذلك.
والأطراف زهر كزهر القرصعنة الزرقاء سواء إلاّ أنّها أصغر رؤوسا من تلك، وطعم الأصول فيها يسير مرارة وهم يسمّونها بالقدس قرصعنة.
وقال الشريف: القرصعنة هي البقلة اليهودية أيضا (١)، وهو نبات شوكي يقوم على ساق طوله شبر ونصف إلاّ أنه مدرج (٢) وله أوراق مستديرة فيها انكماش مزوّى على حافاتها شوك شارع كالسّلا، والقضبان والورق أبيض وعلى أطرافها رؤوس مستديرة كأنّها كواكب يستدير؛ بها شوك شارع كالآلسن عدد كل واحدة ستة، ولهذا النبات أصل مستطيل لأن في غلظ الإصبع السّبابة يكون طوله ثلاثة أذرع ونصف (٣) وكأنه أصل الهليون في الشبه والسواد مما يلي خارجه إذا ذقته وجدت فيه بعض الحلاوة، ويبدو مع وجه الأرض ليف دقيق ليس بالطويل، وينبت في الرمال وقرب البحر.
وبالجملة لها قوّة مسخنة إذا شربت أدرّت الطمث وحللت المغص، وإذا شربت بالشراب وافقت وجع الكبد ونهش الهوام والسموم القاتلة، ويشرب منه وزن درخمي مع بزر الجزر، وقيل: إنه إذا علّق على الأورام الخراجيّة أو ضمدت به حلّلها، ويحلل البلغم الرقيق من المعدة وينزله من الأمعاء، ويدرّ البول، وأصلها ينفع من وجع الجنب والصدر ونهش العقارب، ويطبخ ويشرب ماؤه فيسكن الأورام والبثور ويحلل الخراجات والدبيلات وينفع الأخلاط المحرقة الفاسدة من البدن، وقيل: إنّ شرب ماء بطبيخها أمان من أورام الجوف، وإذا أكلت أصول القرصعنة غضّة أو مربّية بالعسل طيبّت الأجشاء وذهبت بذفر البدن، وإذا أخذ منه جزء ومن دقيق الشعير جزء وعجنا بماء الهندباء وطليت به الأورام التي في الساقين التي يسيل منها الماء نفع منها، وينفع من ابتداء داء الفيل، وإذا طبخ عروقه مع مثلها من ورق السّذّاب وسقي من ماء طبيخها أربع أواقي نفع من أوجاع الشراسيف، مجرب.
(١) البقلة اليهودية: يطلق هذا الاسم على نوع من النبات اسمه التفّاف كما يقول ابن البيطار ١/ ١٠٤، والتفاف نوع من الهندبا البري، كما يطلق أيضا على القرصعنة، وهو الأصح. وفي ١/ ١٣٩ منه قال: التفّاف: اسم بربري للنبتة المعروفة عند بعض الناس بالبقلة اليهودية، ومنهم من سماه خسّ الحمار أيضا. وفي معجم أسماء النبات/ ١٧٢ رقم/ ٨ قال عن التفّاف: هو من الفصيلة: compositae، اسمه العلمي: Oleraceus L.، والانجليزي: Sow-thistle; Milk-thistle، ومن أسمائه: تلفاف، صنخس (يونانية)، هرفلوس (يونانية)، بقلة يهودية، جلوين (في مصر الآن). (٢) في الأصل: مدوّح. (٣) رواية الأصل: وأسفّ بدل ونصف.