أبو العباس النباتي في كتاب الرحلة: رأيت منها بجبال القدس آمنه اللّه تعالى نوعا ورقه يشبه الصغير من ورق الخامالاون ملتصقا بالأرض يخرج سوقا كثيرة في دقّة المغازل معقدة مشوكة حول العقد؛ ثم يزهر زهرا أبيض كزهر النوع الذي عندنا؛ إلا أنّ ورقها أصغر وأصولها ضخام طوال ممتلئة من اللحم طعمها حلو بيسير حرافة، وهي معروفة عندهم.
ومن القرصعنة بأفريقية أنواع متعددة منها ما يكون ورقها كورق القرصعنة البيضاء أول خروجها من الأرض قبل أن يحسن، وبشوك (*) أملس شديد الخضرة كثيرة مجتمعة على الأرض تخرج ساقا نحو الذراع ودون ذلك، ويتشعب شعبا كثيرة تشبه شعب القرصعنة الزرقاء تكون خضرا ثم تتلوّن كالذي عندنا، إلاّ أنّ هذه أشدّ طبعا وهم يعلّقونه على الأبواب لمنع الذباب، وأصل هذا النوع طويل سبط لونه كلون أصل السوسن البري، ومنها نوع آخر ورقها إلى الاستدارة مقطع، وساقه أبيض وزهره كذلك، ومنها ما يكون ورقه ملتصقا بالأرض في الاستدارة على شكل الدنانير يخرج ساقا واحدة طولها ذراع فأكثر معقدة مشوكة لونها إلى الزرقة، وأصله على شكل الفاواينا ظاهره أسود وباطنه أبيض وبهذا النوع يغشى البهمن الأبيض؛ عريض الورق جدا، ويسمونه تفّاح الجمال، ورأيت بجوار قبر لوط ﵇ قرصعنة بيضاء خشنة السوق حادة الورق جمّتها أكبر وأضخم من جمّة النوع الذي عندنا بكثير حتى كأنّها خرشفة متوسطة طويلة تشبه النوع الجبلي من القرصعنة المحدّب (١) الورق المتفرد الساق القوي الحرارة، وهو مجرب بالقدس وأعماله لوجع الظهر.
والقرصعنة الذي تكون بساحل البحر نوع من القرصعنة البيضاء إلاّ أنّ الساحلية أعرض ورقا وأشدّ بياضا وأصولها شديدة الحلاوة رخصة قليلة الخشونة بل هي إلى الأملاس (٢) أقرب، ويذكر قول المجرب في القرصعنة في عسلوجها في تقوية الانعاظ حتى إنه اتخذ منه معجونا مربّبا كالجزر فجاء أفضل منه بكثير.
وجرّبت أنا (٣) عساليج النوع الساحلي منه في تهييج الإنعاظ فكان عجيبا جدّا، ورأيت نوعا من القرصعنة البيضاء حوالي البيت المقدّس في الأرض الحجرية كبير الأصل نحو العظيم من أصل القرصعنة البيضاء عندنا؛ وأعظم ورقه صغير يشبه ما صغر من ورق الخامالاون الأبيض إلاّ أنه أقصر وأدق وله أغصان كثيرة تخرج من الأصل
(*) من أول الكلام إلى هذا الموضع ساقط من الأصل، وقد زدناه عليه من جامع المفردات ٤/ ١٢. (١) رواية الأصل: المهذب. (٢) رواية الأصل: السلامة بدل الأملاس. (٣) قوله وجربت أنا: الكلام لابن البيطار، وليس للمؤلف، والكلام الذي هاهنا عن القرصعنة كله أخذه المؤلف عن ابن البيطار، انظر: جامع المفردات ٤/ ١٢.