اللحم، ويشرب منه مقدار درخمي للصرع، وإذا استعمل هذا نفع من الفالج والسدد، وإذا شرب منه درخميين نفع نهشة الأفعى ويقتل الجنين ويحدث أحيانا في العقل تخليطا، وتحتمله المرأة فيخرج الجنين والمشيمة، ويعمل منه مخلوطا بالعسل لعوق للمختنقين والذين فسدت نفوسهم والذين بهم سعال ووجع الجنب وشدخ العضل ويعطون منه، وإذا شرب منه ثلاثين يوما في كلّ يوم مقدار ثلاث أوثولوسات بالخلّ حللّ ورم الطحال، ويتضمد به مع الصبر لورم الطحال، ويطبخ ويجلس النساء في طبيخه فينقي أرحامهنّ؛ وهذا الطبيخ يخرج الجنين، وقد تستخرج عصارة الأصل في أيام الربيع وتشرب العصارة بماء القراطن لما وصفنا؛ ويسهل بلاغما.
والثمرة تصلح للجرب المتقرّح والذي ليس بمتقرح إذا تلطخ أو تضمد به، وساق هذا النبات إذا استخرجت عصارته وتحسيت مع حنطة مطبوخة أدرّت اللبن، وعصارة هذا النبات إذا شربت قيّأته قيئا جيدا سهلا وأخرجت أخلاطا غليظا.
١٧٩ - فتائل الرهبان:(١)
قال هرمس في كتابه: هو نبات قدر ذراع من الأرض وورق مثل ورق الحنّاء الصغير ولونه أغبر إلى الشهوبة كأنه لون الشبّتّ، وربّما وجدت ورقه يشبه ورق الشونيز؛ وفيه كهيئة الزغب أملس اللمس، وله عرق طيب الرائحة.
قال ابن البيطار:(٢) إن نزعت منه قضيبا وألقيت ورقه وجعلته في مصباح وجعلت فيه زيتا فإنه يسرج، والرهبان يجعلونه فتائلهم، ولأصل هذا النبات قوّة حارّة تطرد البرد وتأكل البلغم، ويؤخذ من ورقه وهو أخضر فتدق مع لبان ذكر وطلاء ويلصق منه على ورم الحصاة، وعلى كل ورم قيح ولحم مرضوض أو انفتاح عصب أو ضربان مفاصل، وتطبخ عروقه بماء ويشرب منه من كان به زكام شديد أو من به سعال، وقد عمل من لحاء أصوله مربّى بالعسل فكان لذيذ الطعم طيب الرائحة، وهو مسخن مطيّب للنكهة والجشأ هاضم للطعام نافع من الأبردة مدرّ للبول مسخن للكلى والمثانة.
(١) فتائل الرهبان: يعرف بديار مصر بالزنجبيلية، كما ورد في المطبوع من ابن البيطار، وكذلك هو عند دوزي في تكملة المعاجم العربية ٥/ ٣٦٤، ولم يذكره الدكتور أحمد عيسى في معجم أسماء النبات في حرفي الزاي والفاء. (٢) جامع المفردات ٣/ ١٥٥ وما بعده.