وكلما قلت: وقف (سنة) أيضًا؛ لأن النبي ﷺ قرأ فاتحة الكتاب، ووقف على كل آية (٣)؛ فمن ذلك صارت الوقوف على الآيات سنة (٤).
* * *
(١) كذا وجدتها في النسخة الخطية، والمناسب للسياق (كتبهم). (٢) وحتى يفرِّق بين وقوفهم وبين وقوف من اصطلح عليهم من العلماء. (٣) سيأتي ذكره في (باب في فضل من قرأ القرآن وأعربه، ووقفه بكل آية). ينظر: ص ٦٥. (٤) وبمثله قال الإمام الهذلي ﵀ فقد جعل الوقف على أربعة أقسام، وعدَّ (وقف السنة) النوع الرابع منها. ينظر: الكامل للهذلي ١/ ٥١١. وقال الإمام ابن الغزال ﵀ بعد أن ذكر جملة من الأخبار والآثار المروية: «ولو لم يرد الخبر لكان نصُّ التَّنزيل يقتضي الوقف على المفاصل؛ لأنه نزل آية بعد آية». الوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ٦٣. واختلف العلماء في مسألة الوقف على رؤوس الآي بين السُّنِّية وعدمها، على أقوال: القول الأوَّل: إنَّ الوقف على رؤوس الآي سنة مطلقًا، سواء تعلَّق ما بعدها بما قبلها أو لا. ينظر: المكتفى ص ١١ - ١٢، وشعب الإيمان ٤/ ١٧٥، وزاد المعاد ١/ ٣٢٦، والنشر ٣/ ٥٨٨ - ٥٨٩/ ٦١٠ - ٦١١، ومنار الهدى ١/ ١٧. القول الثَّاني: إنَّ حكم الوقف على رؤوس الآي كحكم الوقف على غيرها مما ليس برأس آية؛ فإن أدَّى الوقف عليها إلى معنىً غير مراد أو إلى ما يوهم فساد المعنى فلا يجوز الوقف عليه. ينظر: علل الوقوف ٣/ ١١٨٠ - ١١٨١، وجمال القُرَّاء ص ٦٧٣، والمرشد ١/ ٩، ومعالم الاهتداء ص ٦٢. القول الثَّالث: إنَّ الوقف على رؤوس الآي سنَّة، باستثناء المواضع التي يكون فيها الارتباط لفظيًّا؛ فيُسن الوقف عليها ويستحب العود لما قبلها ووصله بما بعده، وفي هذا جمع بين الحديث وبين الهدف الأساس من التلاوة وهو تدبر معاني القرآن الكريم، فيوقف عليها للبيان ثم يوصل لتمام المعنى. ينظر: الإضاءة ص ٤٥ - ٤٦، ومعالم الاهتداء ص ٦٢. وللاستزادة في بيان تفصيل هذه الأقوال ومن ذهب إليها. ينظر: فضل علم الوقف والابتداء ص ٧٨ - ٨٥، ووقوف القرآن وآثرها في التفسير ص ٣٧ - ٤٨.