للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَكُونُ وَصِيًّا فِي تَرِكَةِ المَيِّتِ الأَوَّلِ، اعْتِبَارًا بِالتَّوْكِيلِ فِي حَالَةِ الحَيَاةِ، الجَامِعُ بَيْنَهُمَا: أَنَّهُ رَضِيَ بِرَأْيِهِ لَا بِرَأْيِ غَيْرِهِ. وَلَنَا: أَنَّ الوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ بِوِلَايَةٍ مُنْتَقِلَةٍ إِلَيْهِ، فَيَمْلِكُ الإِيصَاءَ إِلَى غَيْرِهِ كَالجَدِّ؛ أَلَا يُرَى أَنَّ الوِلَايَةَ الَّتِي كَانَتْ ثَابِتَةٌ لِلْمُوصِي تَنْتَقِلُ إِلَى الوَصِيِّ فِي المَالِ وَإِلَى الجَدِّ فِي النَّفْسِ، ثُمَّ الجَدُّ قَائِمٌ مُقَامَ الأَبِ فِيمَا انْتَقَلَ إِلَيْهِ فَكَذَا الوَصِيُّ، وَهَذَا لِأَنَّ الإِيصَاءَ إِقَامَةُ غَيْرِهِ

قوله: (وقال الشافعي: لا يكون وصيا في تركة الميت الأول)، وبه قال أحمد في رواية، وقال أحمد في رواية ومالك والثوري كقولنا.

أما لو أذن الموصي للوصي أن يوصي إلى من شاء فله أن يوصي غيره عند أكثر أهل العلم، وحكي عن الشافعي في أحد قوليه: لا يجوز أن يوصي له غيره، كما إذا أوصى إليه مطلقا.

قوله: (بالتوكيل في حالة)، يعني: إذا قال الوصي إنه وكيل في [التصرف لا] (١) يجوز له أن يتصرف في تركة الموصي فكذا هنا كذا في البدرية وفي الكافي الوصي كالوكيل [عنده لأنه] (٢) فوض إليه التصرف بعد الممات، والوكيل فوض إليه التصرف في الحياة، ثم الوكيل لا [يملك أن يوكل غيره] (٣) فكذا الوصي، والفقه فيه أنه رضي برأيه والناس يتفاوتون في الرأي.

قوله: (كالجد) [فإن رضي الجد عند عدم] (٤) الأب كوصي الأب والجد إذا وكل غيره عند موته بتزويج ولد ابنه يجوز، فكذا للوصي أن يوصي إلى غيره.

قوله: (وإلى الجد في النفس)، يعني في تزويج الصغار والصغائر واستيفاء القصاص، فكذا الوصي يقوم مقام الأول فيما انتقل إليه؛ لأنه خلف عن الأول وباعتبار هذه الخلافة يجعل الأول قائمًا حكمًا، والخلف يعمل عمل الأصل عند عدم الأصل، ومن شرط ثبوت الخلافة عدم الأصل.


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٢) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٣) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.
(٤) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>