للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِي غَيْرِهِ: مَعْنَاهُ سَتَبْطُلُ، وَقِيلَ فِي الكَافِرِ بَاطِلٌ أَيْضًا، لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى المُسْلِمِ. وَوَجْهُ الصِّحَّةِ ثُمَّ الإِخْرَاجُ أَنَّ أَصْلَ النَّظَرِ ثَابِتٌ، لِقُدْرَةِ العَبْدِ حَقِيقَةٌ، وَوِلَايَةُ الفَاسِقِ عَلَى أَصْلِنَا، وَوِلَايَةُ الكَافِرِ فِي الجُمْلَةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ النَّظَرُ، لِتَوَقُّفِ وِلَايَةِ العَبْدِ عَلَى إِجَازَةِ المَوْلَى، وَتَمْكَّنِهِ مِنْ الحَجْرِ بَعْدَهَا وَالمُعَادَاةِ الدِّينِيَّةِ البَاعِثَةِ لِلْكَافِرِ عَلَى تَرْكِ النَّظَرِ فِي حَقِّ المُسْلِمِ، وَانْهَامِ الفَاسِقِ بِالخِيَانَةِ، فَيُخْرِجُهُ القَاضِي مِنْ الوِصَايَةِ، وَيُقِيمُ غَيْرَهُ مُقَامَهُ إِثْمَامًا لِلنَّظَرِ. وَشَرَطَ فِي الأَصْلِ: أَنْ يَكُونَ الفَاسِقُ مَخُوفًا عَلَيْهِ فِي المَالِ، وَهَذَا يَصْلُحُ عُذْرًا فِي إِخْرَاجِهِ وَتَبْدِيلِهِ بِغَيْرِهِ.

قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى إِلَى عَبْدِ نَفْسِهِ، وَفِي الوَرَثَةِ كِبَارٌ، لَمْ تَصِحَ الوَصِيَّةُ) لِأَنَّ لِلْكَبِيرِ أَنْ يَمْنَعَهُ، أَوْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ، فَيَمْنَعَهُ المُشْتَرِي، فَيَعْجِزُ عَنْ الوَفَاءِ بِحَقِّ الوِصَايَةِ، فَلَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا كُلُّهُمْ، فَالوَصِيَّةُ إِلَيْهِ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا تَجُوزُ عِنْدَهُمَا (*)، وَهُوَ القِيَاسُ. وَقِيلَ: قَوْلُ مُحَمَّدٍ مُضْطَرِبٌ، يَرْوِي مَرَّةً مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَتَارَةٌ مَعَ أَبِي يُوسُفَ. وَجْهُ القِيَاسِ: أَنَّ الوِلَايَةَ مُنْعَدِمَةٌ، لِمَا أَنَّ الرِّقَّ يُنَا فِيهَا، وَلِأَنَّ فِيهِ إِثْبَاتَ الوِلَايَةِ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى المَالِكِ، وَهَذَا قَلْبُ المَشْرُوعِ، وَلِأَنَّ الوِلَايَةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الأَبِ لَا تَتَجَزَّأُ، وَفِي اعْتِبَارِ هَذِهِ تَجْزِئَتُهَا، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ رَقَبَتِهِ، وَهَذَا نَقْضُ المَوْضُوعِ … ... … .

أهل للتصرف والاستنابة فيصح، ويخرجه الحاكم لأنه لا يتولى البيوع الفاسدة، كذا في المبسوط (١).

قوله: (وولاية الكافر في الجملة) عندنا، حتى لا يجوز شراؤه عبدا مسلما ويؤمر ببيعه.

قوله: (ويبيع نصيبه) أي: يبيع الوارث الكبير نصيبه من العبد، وذكر البزدوي: فمتى صار بعضه موليًا عليه - وهما مما لا يتجزأ - بطل كله.

قوله: (وهذا نقض الموضوع)؛ لأن موضوع الوصية أن يتولى الوصي التصرف في جميع ما بقي من الميت، وفي منعه من بيع رقبته بحرية الوصاية.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٨/٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>