للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الكَلَامُ مَوْصُولًا، لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ وَالِاسْتِثْنَاءِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَوْجَبَ لِصَاحِبِ الخَاتَمِ الحَلْقَةَ خَاصَّةٌ دُونَ الفَصِّ.

قَالَ: (وَمَنْ أَوْصَى لِآخَرَ بِثَمَرَةِ بُسْتَانِهِ، ثُمَّ مَاتَ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ، فَلَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةُ وَحْدَهَا، وَإِنْ قَالَ: لَهُ ثَمَرَةُ بُسْتَانِي أَبَدًا، فَلَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةُ، وَثَمَرَتُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مَا عَاشَ، وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِغَلَّةِ بُسْتَانِهِ: فَلَهُ الغَلَّةُ القَائِمَةُ، وَغَلَّتُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ) وَالفَرْقُ: أَنَّ الثَّمَرَةَ اسْمٌ لِلْمَوْجُودِ عُرْفًا، فَلَا يَتَنَاوَلُ المَعْدُومَ إِلَّا بِدَلَالَةٍ زَائِدَةٍ، مِثْلُ التَّنْصِيصِ

الدار لا يتناول السكنى، واسم النخيل لا يتناول الثمرة، وإنما تستحق هذه الأشياء بملك الأصل إذا لم يوجد المانع، وهنا المانع وهو الوصية للثاني موجود، فلا يمكن حمله على البيان والتخصيص.

قوله: (بخلاف ما إذا كان الكلام موصولا) إلى آخره.

قيل: إنما عطف الاستثناء على التخصيص بلفظ، أو لأن في التخصيص شبهة؛ لما أنه مبني على العموم، وفي العموم هاهنا قصور؛ لأن أقل العام ثلاثة، وفي الاستثناء لا يشترط كون المستثنى منه موصوفًا بهذه الصفة، كذا قيل، وفيه نوع تأمل.

قوله: (ثم مات وفيه ثمرة فله هذه الثمرة) أي: الموجودة وقت الموت وإنما قيد بقوله: (وفيه ثمرة) (١) فإنه إذا لم يكن فيها والمسألة بحالها فمسألة الثمرة كمسألة الغلة، فإنه يتناول المعدوم ما عاش، ذكره في المبسوط.

ثم سقي البستان وخراجه وما فيه صلاحه على صاحب الغلة؛ لأنه هو المنتفع به، كما في النفقة، والخلاف فيه كالخلاف في النفقة.

قوله: (الثمرة اسم للموجود عرفًا)، في المبسوط: الثمرة اسم للموجود حقيقة، ولا يتناول الحادث إلا مجازا.

أما الغلة اسم للموجود والحادث جميعًا، وإذا كان كذلك ففي الوصية بالثمرة مطلقا يدخل الموجود عند الموت لا الحادث بعده؛ لاستحالة الجمع بين الحقيقة والمجاز.


(١) في الأصل: (صرة) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>