للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا مِنْ غَيْرِهِ بِبَدَلٍ أَوْ غَيْرِ بَدَلٍ، لِأَنَّهَا كَالْأَعْيَانِ عِنْدَهُ، بِخِلَافِ العَارِيَّةِ، لِأَنَّهَا إِبَاحَةٌ عَلَى أَصْلِهِ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكِ، وَلَنَا: أَنَّ الوَصِيَّةَ تَمْلِيكُ بِغَيْرِ بَدَلٍ مُضَافٍ إِلَى مَا بَعْدَ المَوْتِ، فَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهُ بِبَدَلِ، اعْتِبَارًا بِالْإِعَارَةِ، فَإِنَّهَا تَمْلِيكُ بِغَيْرِ بَدَلٍ فِي حَالَةِ الحَيَاةِ عَلَى أَصْلِنَا، وَلَا يَمْلِكُ المُسْتَعِيرُ الإِجَارَةَ، لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ بِبَدَلِ، كَذَا هَذَا.

وَتَحْقِيقُهُ: أَنَّ التَّمْلِيكَ بِبَدَلٍ لَازِمٌ، وَبِغَيْرِ بَدَلٍ غَيْرُ لَازِمٍ، وَلَا يَمْلِكُ الْأَقْوَى بِالأَضْعَفِ، وَالأَكْثَرَ بِالأَقَلِّ، وَالوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ غَيْرُ لَازِمٍ، إِلَّا أَنَّ الرُّجُوعَ لِلْمُتَبَرِّعِ لَا لِغَيْرِهِ، وَالمُتَبَرِّعُ بَعْدَ المَوْتِ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ، فَلِهَذَا انْقَطَعَ، أَمَّا هُوَ فِي وَضْعِهِ فَغَيْرُ لَازِمٍ، وَلِأَنَّ المَنْفَعَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ عَلَى أَصْلِنَا، وَفِي تَمْلِيكِهَا بِالمَالِ إِحْدَاثُ صِفَةِ المَالِيَّةِ فِيهَا تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ فِي عَقْدِ المُعَاوَضَةِ، فَإِنَّمَا تَثْبُتُ هَذِهِ الوِلَايَةُ لِمَنْ يَمْلِكُهَا تَبَعًا لَمِلْكِ الرَّقَبَةِ، أَوْ لِمَنْ يَمْلِكُهَا بِعَقْدِ المُعَاوَضَةِ حَتَّى يَكُونُ مُمَلَّكًا لَهَا بِالصِّفَةِ الَّتِي تَمَلَّكَهَا، أَمَّا إِذَا تَمَلَّكَهَا مَقْصُودَةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ، ثُمَّ مَلَكَهَا بِعِوَضٍ، كَانَ مُمَلَّكًا أَكْثَرَ مِمَّا تَمَلَّكَهُ مَعْنَى، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يُخْرِجَ العَبْدَ مِنْ الكُوفَةِ إِلَّا

فإنها إباحة المنفعة على أصل الشافعي، فلا يملك الإعارة من غيره.

قوله: (فإنها) أي: الإعارة (تمليك بغير بدل في حال الحياة على أصلنا) حتى لو قال: ملكتك منافع هذه الدار كان عارية صحيحة، وإنما لا يتعلق بها اللزوم؛ لكونها متعرية عن البدل، وكذلك الوصية غير لازم إلا أن غير الموصي لا يتمكن من الرجوع بعد موت الموصي؛ لأن الرجوع للمتبرع لا لغيره، والموصي لا يقدر على الرجوع بعد الموت.

قوله: (وإنما تثبت هذه الولاية لمن يملكها) أي: المنفعة (تبعا لملك الرقبة) إلى قوله: (وهذا لا يجوز) وهكذا قرره في المبسوط.

وقيل: يرد عليه إجارة الحر نفسه فإنها تجوز مع أن الحر لا يملك نفسه ويملك منفعته، إلا أن يقيد ويقول كلامنا في المملوك لا في الحر، فإن الوصية بمنفعة الحر لا تجوز.

قوله: (وليس للموصى له أن يخرج العبد) إلى آخره، وقال الشافعي،

<<  <  ج: ص:  >  >>