للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ مَوَالِي المَوَالِي، لِأَنَّهُمْ مَوَالِي غَيْرِهِ حَقِيقَةٌ، بِخِلَافِ مَوَالِيهِ وَأَوْلَادِهِمْ، لِأَنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ بِإِعْتَاقِ وُجِدَ مِنْهُ، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوَالٍ وَلَا أَوْلَادُ المَوَالِي، لِأَنَّ اللَّفْظَ لَهُمْ مَجَازُ، فَيُصْرَفُ إِلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الحَقِيقَةِ. وَلَوْ كَانَ لَهُ مُعْتَقٌ وَاحِدٌ وَمَوَالِي المَوَالِي: فَالنِّصْفُ لِمُعْتِقِهِ وَالبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، لِتَعَذُّرِ الجَمْعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ وَالمَجَازِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ ابْنُهُ، أَوْ أَبُوهُ، لِأَنَّهُمْ

قال في القياس: يدخل لإطلاق الاسم عليه بمباشرة سبب الولاء من عقد أو عتق؛ لأن الاسم للفريقين حقيقة.

وفي الاستحسان: لا يدخل؛ لأنه مختلف فيه، وسببه عقد يحتمل الفسخ، بخلاف الإعتاق فإنه لا يحتمله والمزاحمة لا تتحقق بين الضعيف والقوي، وفيه لو لم يكن له إلا مولى الموالاة كان الثلث لهم؛ لأن الأحق إذا لم يوجد وجب العمل بما دونه.

[قوله] (١): (ولا يدخل فيهم موالي الموالي).

قوله: (ولا يدخل فيهم) أي: فيما إذا أوصى لمواليه (موال أعتقهم) كذا وقع في النسخ، ولكن الصواب أعتقهم ابنه أو أبوه كما ذكر في الإيضاح، والجامع الكبير لصدر حميد، والكافي وغيرها؛ لأن التعليل الذي ذكره إنما يصح فيمن أعتقهم أبوه أو ابنه، فإن موالي أبيه أو ابنه لا يدخل في الوصية لمواليه إذا كان له موال وموالي موال عند أكثر أهل العلم إلا عند زفر، فإنه يدخل عنده لوجود اسم المولى، وليس بصحيح؛ لأنه لا يكون مولاه لا حقيقة ولا مجازا. أما عند عدم مواليه وموالي مواليه لا يدخل أيضًا عند العامة إلا عند أبي جعفر الحنبلي، فإنه يقول عند عدمهم يدخل؛ لأن اسم المولى يطلق عليه مجازا فيصرف إليه عند عدم الحقيقة تصحيحا لتصرفه.

وقال أبو [يوسف] (٢) يدخل موالي أبيه إذا مات أبوه وورث ولاءهم؛ لأنهم مواليه حكمًا، ولهذا يحرز ميراثهم.


(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>