للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجُمْلَةِ بِدُونِ إِجَازَةِ الوَرَثَةِ، بِأَنْ كَانَ فِي المَالِ سَعَةٌ فَتُعْتَبَرُ فِي التَّفَاضُلِ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا فِي الجُمْلَةِ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ.

وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْصَى بِعَيْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَقِيمَتُهُ تَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ، فَإِنَّهُ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَزِيدَ المَالُ، فَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، لِأَنَّ هُنَاكَ الحَقُّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ وَاسْتَفَادَ مَالًا آخَرَ تَبْطُلُ الوَصِيَّةُ، وَفِي الْأَلْفِ المُرْسَلَةِ لَوْ هَلَكَت التَّرِكَةُ تَنْفُذُ فِيمَا يُسْتَفَادُ، فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الوَرَثَةِ. قَالَ: (وَإِذَا أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنِهِ، فَالوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، جَازَ) لِأَنَّ الأَوَّلَ وَصِيَّةٌ بِمَالِ الغَيْرِ، لِأَنَّ نَصِيبَ الِابْنِ مَا يُصِيبُهُ بَعْدَ المَوْتِ، وَالثَّانِيَ وَصِيَّةٌ بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ، وَمِثْلُ الشَّيْءِ غَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ يَتَقَدَّرُ بِهِ، فَيَجُوزُ، وَقَالَ زُفَرُ: يَجُوزُ فِي

للإعتاق والبيع لا قصدًا، ولأن العين بالبيع والإعتاق لا تبقى في ملك الورثة حتى يتعلق حقهم في العين.

قوله: (فالوصية باطلة)، وبه قال أصحاب الشافعي، وأحمد، ولو قال بمثل نصيب ابن أو بنت أو وارث جاز.

وقال زفر: جازت الوصية في الوجهين، وبه قال مالك، وأحمد في رواية، وبعض أصحاب الشافعي، وابن أبي ليلى، واللؤلؤي، وأهل البصرة، وداود.

وفي النهاية: إنما تبطل الوصية في الصورة الأولى إذا كان الابن أو الابنة موجودًا؛ لأن نصيبهما ثبت بنص الكتاب، فقد أراد تغيير ما فرض الله تعالى، فلا يصح.

أما إذا لم يكن له ابن ولا ابنة فإنه تصح الوصية؛ لأنه ليس فيه تغيير ما فرض الله تعالى في كتابه، أما في الوصية بمثل نصيب ابن جازت الوصية سواء كان له ابن أو لا.

قوله: (لأن نصيب الابن ما يصيبه بعد الموت) فكان فيه تغيير ما فرض الله تعالى، فصار كأنه أوصى له بمال زيد.

(فينظر) أي: زفر (إلى الحال) أي: إلى الحال التي هو حي فيها بعد والكل ماله فيتصرف في ماله كيف شاء.

وجوابه ما قلنا، وهو قوله: (لأن الأول وصية بمال الغير).

<<  <  ج: ص:  >  >>