للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَنِيفَةَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، إِلَّا فِي المُحَابَاةِ وَالسَّعَايَةِ وَالدَّرَاهِمِ المُرْسَلَةِ) (*) لَهُمَا فِي الخِلَافِيَّةِ: أَنَّ المُوصِي قَصَدَ شَيْئَيْنِ، الِاسْتِحْقَاقَ وَالتَّفْضِيلَ، وَامْتَنَعَ الاسْتِحْقَاقُ لِحَقِّ الوَرَثَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ التَّفْضِيلِ، فَيَثْبُتُ كَمَا فِي المُحَابَاةِ وَأُخْتَيْهَا.

وَلَهُ: أَنَّ الوَصِيَّةَ وَقَعَتْ بِغَيْرِ المَشْرُوعِ عِنْدَ عَدَمِ الإِجَازَةِ مِنْ الوَرَثَةِ، إِذْ لَا نَفَاذَ لَهَا بِحَالٍ، فَيَبْطُلُ أَصْلًا، وَالتَّفْضِيلُ يَثْبُتُ فِي ضِمْنِ الِاسْتِحْقَاقِ فَبَطَلَ بِبُطْلَانِهِ

وأجمعوا على أن الوصايا إذا كانت لكل واحد لا تزيد على الثلث، بأن أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بسدسه لا يقسم الثلث بينهما على السواء، بل على قدر حقهما كما في الديون، فيجعل الأول سهما، فصارت ثلاثة أسهم، سهم لصاحب الأصل، وسهمان لصاحب الأكثر.

ثم صورة المحاباة: أن يكون له عبدان قيمة أحدهما ألف ومائة، وقيمة الآخر ستمائة، وأوصى بأن يباع واحد منهما بمائة، والآخر لفلان آخر بمائة، فهاهنا حصلت المحاباة لأحدهما ألف ولآخر بخمسمائة، وذلك كله وصية؛ لأنه في حال المرض.

فإن لم يكن له مال غيرهما، ولم يجز الورثة، صارت المحاباة بقدر الثلث، فيكون بينهما أثلاثًا يضرب الموصى له بالألف بحسب وصيته وهي الألف، والموصى له الآخر بحسب وصيته وهي خمسمائة، فلو كان كسائر الوصايا عنده وجب أن لا يضرب الموصى له بالألف أكثر من خمسمائة.

وصورة السعاية: هو أن يوصي بعتق عبديه، قيمة أحدهما ألف، وقيمة الآخر ألفان، ولا مال له غيرهما، إن أجازت الورثة يعتقان جميعًا، وإن لم يجيزوا يعتقان من الثلث، وثلث ماله ألف، فالألف بينهما على قدر وصيتهما ثلثا الألف للذي قيمته ألفان فيعتق منه بقدر ثلث الألف، ويسعى في الباقي، والثلث للذي قيمته ألف فيعتق منه بقدر ثلث الألف ويسعى في الباقي.

وصورة الدراهم المرسلة أي: المطلقة بأن أوصاه بشيء بعينه، ولم ينسبه


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>