لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ المَصِيرَ إِلَى التَّكْرَارِ ضَرُورَةُ الإِكْمَالِ. قَالَ: (وَلَا قَسَامَةَ عَلَى صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونِ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ القَوْلِ الصَّحِيحِ، وَاليَمِينُ قَوْلٌ صَحِيحٌ. قَالَ: (وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا عَبْدٍ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ، وَاليَمِينُ عَلَى أَهْلِهَا.
قَالَ: (وَإِنْ وُجِدَ مَيْتًا لَا أَثَرَ بِهِ، فَلَا قَسَامَةَ وَلَا دِيَةً) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَتِيلِ، إذ القَتِيلُ فِي العُرْفِ مَنْ فَاتَتْ حَيَاتُهُ بِسَبَبٍ يُبَاشِرُهُ حَيٌّ، وَهَذَا مَيْتٌ حَتْفَ أَنْفِهِ، وَالغَرَامَةُ تَتْبَعُ
قوله: (ولا امرأة و [لا] (١) عبد) ولا خلاف في أن الصبي والمجنون لا يقسمان في القسامة، وكذا النساء إذا كن من أهل القتيل لم يستحلفن، وبه قال أحمد، وربيعة، والثوري، والأوزاعي.
وقال مالك: النساء يدخلن في قسامة الخطأ دون العمد.
قال ابن القاسم: لا يقسم إلا اثنان فصاعدًا، كما أنه لا يقتل إلا بشاهدين.
وقال الشافعي: يقسم كل وارث بالغ؛ لأنها يمين في دعوى، فيشرع في حق النساء.
قال: لا يدخلن في يمين الأولياء؛ لقوله ﵊: «يُقسِمُ خمسون رجلًا مِنْكُمْ وتستحقونَ دَمَ صاحِبِكُم»، وإن كانت امرأة هي المدعى عليها فينبغي أن تستحلف على قول الثلاثة؛ لأنها لتبرئتها منه فيشرع (٢) في حقها اليمين كما لو لم يكن لوث، وكذا في المغني لابن قدامة.
وقلنا: إنهن أتباع، لا تقوم النصرة بهن، وإنما اليمين على أهل النصرة.
قوله: (فإن وجد قتيل لا أثر به لا قسامة ولا دية)، وبه قال أحمد في رواية، وحماد، والثوري.
وقالت الأئمة الثلاثة: الأثر ليس بشرط بعد ثبوت اللوث؛ لأنه ﷺ لم يسأل الأنصار هل كان بقتيلهم أثر أو لا؟ ولأن القتل يحصل بما لا أثر له كعصر الخصيتين، وضربة الفؤاد، فأشبه من به أثر.
وقلنا القسامة والدية تعظيما لأمر الدم، وصيانة عن الهدر، وذلك في القتل
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.
(٢) في الأصل: (فيسترعي) والمثبت من الثالثة.