للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ لَا تَصِحُّ بِدُونِ الطَّهَارَةِ وَإِنْ تَوَضَّأَ لَا يُرِيدُ بِهِ الإِسْلَامَ ثُمَّ أَسْلَمَ. فَهُوَ مُتَوَضِّئٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ.

(فَإِنْ تَيَمَّمَ مُسْلِمٌ ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ: فَهُوَ عَلَى تَيَمُّمِهِ) وَقَالَ زُفَرُ : بَطَلَ

وفي المبسوط: في تعليلها شرط التيمم نية الصلاة؛ لأن الشرع جعله طهورا في حالة إرادة الصلاة كما بينا، والكافر ليس بأهلها، ونية الإسلام غير معتبرة، ألا ترى أن المسلم لو تيمم بنية الصوم والصدقة لا يصح، فالكافر بالطريق الأولى؛ لأنها أي سجدة التلاوة قربة مقصودة (١).

فإن قيل: هذا مخالف لما ذكر في الأصول حيث قال فيها أنها قربة غير مقصودة.

قلنا: المراد بكونها مقصودة هاهنا أن لا يجب في ضمن شيء آخر بطريق التبعية، بل شرعت ابتداءً من غير أن تكون تبعًا لآخر، بخلاف مس المصحف، ودخول المسجد.

والمراد بما ذكر في الأصول أن هيئة السجدة ليست بمقصودة لذاتها عند التلاوة، بل لاشتمالها على التواضع المحقق لموافقة المقربين، أو مخالفة المشركين، فلهذا لا تختص إقامة الواجب بهذه الهيئة بل ينوب الركوع منها.

فإن قيل: يصح التيمم بنية الطهارة وهي ليست بمقصودة.

قلنا: الطهارة شرعت للصلاة فكانت نيتها نية إباحة الصلاة، حتى لو تيمم لتعليم الغير لا تجوز به الصلاة في الأصح، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجوز، ولو تيمم لدخول المسجد، أو مس المصحف وقراءة القرآن، أو زيارة القبر، أو للأذان، أو للإقامة لا تجوز الصلاة به في قول عامة العلماء خلافًا لأبي بكر بن سعيد البلخي لصحة هذه الأشياء بدون الطهارة أو لم تكن مقصودة، كذا في الخبازية (٢).

قوله: (وقال زفر)، فإن قيل: ينبغي أن لا تبطل بالارتداد على قوله لعدم


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١١٦).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٥٠)، والجوهرة النيرة للحدادي (١/٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>