وهو قول أبي يوسف، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، وداود (٣) لقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، أي من التراب، وكلمة (من) للتبعيض، فأفادت الآية وجوب المسح بشيء من الأرض فينبغي أن يلتصق بيده شيء، وفيه تأمل لاحتمال عود الضمير في ﴿مِّنْهُ﴾ [المائدة: ٦] إلى الحدث المذكور، وتحمل من على ابتداء الغاية كما يجيء.
ولأن التصاق ما تحصل به الطهارة في الوضوء شرط، فكذا في التيمم لنقصان ما تحصل به الطهارة وهو التراب لأنه خلفه.
وفي الإيضاح: ما ذكر في الأصل أنه يلطخ الثوب بالطين ويتيمم بعد الجفاف إذا كان في طين وردعه هو.
قوله:(أما عند أبي حنيفة)، يجوز التيمم بالطين الرطب إذا لم يعلق بيده شيء منه.
(لإطلاق ما تلونا)، وهو قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، والصعيد ما يصعد عليه أو الصاعد، وقال تعالى: ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠] جاء في التفسير: فحجر أملس؛ لأن التراب لا يكون زلقًا، ولهذا لو دق الحجر فتيمم بمدقوقه يجوز عند محمد، ولا تفصيل في الآية فيجري على إطلاقه، وهذا الشرط زيادة على النص فيكون نسخًا، ولأن في الإطلاق تكثيرًا للمصلحة المتعلقة بالصلاة، إليه أشار شيخ الإسلام (٤).
ولأنه لو وجب ذلك لما استحب نفض اليدين قبل المسح.
وأما الآية فالمراد بـ (من) ابتداء الغاية، كقولك: خرجت من البصرة، يعني ابتداء المسح من الصعيد بدليل قوله تعالى في موضع آخر: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾