للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِحَدِيثِ لَيْلَةِ الجِنِّ، فَإِنَّ النَّبِيَّ تَوَضَّأَ بِهِ حِينَ لَمْ يَجِد الْمَاءَ،

المسكر، والحيوانات كلها على الطهارة إلا الكلب والخنزير وفروعهما (١).

وفي جامع الكردري عن أبي طاهر الدَّبّاس أنه قال: إنما اختلفت أجوبة أبي حنيفة لاختلاف الأسئلة، فإنه سئل: إذا كانت الغلبة للحلاوة فيه؟ قال: يتيمم ولا يتوضأ، وسئل عنه أيضًا: إذا كانا على السواء؟ قال: بالجمع بينهما، وسئل عنه أيضًا: إذا كانت الغلبة للماء؟ قال: يتوضأ ولا يتيمم، ولا خلاف في الحقيقة (٢).

وذكر القدوري في شرحه عن أصحابنا أنه لا يجوز التوضؤ به إلا بالنية لأنه بدل عن الماء كالتراب، حتى لا يجوز الوضوء به حال وجود الماء، وينتقض الوضوء به أيضًا عند وجود الماء كالتيمم.

وأما الثاني: قال أبو حنيفة: كل وقت يجوز التيمم فيه يجوز التوضؤ به وإلا فلا.

وأما الثالث: فذكر محمد في النوادر: يلقى في الماء تميرات فتخرج حلاوتها، فلو توضأ به قبل خروج الحلاوة يجوز، وبعده إن كان رقيقًا يسيل على الأعضاء يجوز أيضًا.

قوله: (لحديث ليلة الجن)، وقضيته ما روى أبو رافع وابن المعتمر، عن ابن عباس: أنه خطب ذات ليلة، ثم قال: «لِيَقُمْ مَعِي مَنْ لَمْ يَكُنْ في قلبه مثقال ذرة من كبر»، فقام ابن مسعود، فحمله النبي مع نفسه، فقال عبد الله بن مسعود خرجنا من مكة، وخط النبي حولي خطا، وقال: «لا تَخُرج من هَذا الخَطّ فإنك [إن] (٣) خَرَجْتَ عَنهُ لَم تَلْقَنِي إِلَى يوم القيامة»، ثم ذهب يدعو الجن إلى الإيمان ويقرأ عليهم القرآن حتى طلع الفجر، ثم رجع بعد طلوع الفجر وقال لي: «هل معك ماء أتوضأ به؟» فقلت: لا، إلا نبيذ التمر في إدارة، فقال : «تمرة طيبة، وماء طهور»،


(١) فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (١/ ١٥٥).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (١/ ٤٩٨)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/ ١٤٤).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>