ثم اعلم أن الحيوان الواقع في البئر نوعان، نوع أخرج حيا، فإن كان آدميا طاهرا قد استنجى لم يجب نزح شيء، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يُنزَح عشرون دلوا، وإن كان محدثا فأربعون، وإن كان جنباً فالجميع، وإن كان لم يستنج ينزح الجميع، ثم غير الآدمي إن كان طاهر السؤر وما ينفصل منه كالحمام لا ينزح شيء، وإن كان المنفصل نجسًا كالشاة يلطخ فخذها ببولها ينزح عشرون دلوا عند أبي حنيفة لخفة نجاستها، وعند أبي يوسف جميعها كما لو وقع فيها قطرة من بولها.
وإن كان مكروه السؤر كسكان البيوت، والسنّور، والدجاجة المخلاة ينزح منها دلا عند أبي حنيفة وإن لم ينزح فلا بأس به، وكذا الفرس عنده، وإن كان نجسا كالكلب والحمار والسباع ينزح كله (١).
وفي الخزانة: ثمانية أشياء لو انغمست وأخرجت حيا ينزح الماء كله: البغل، والحمار، والكلب والخنزير، والفهد والنمر، والأسد، والذئب، وكذا كل ذي ناب من السباع، وقال الولوالجي: لو كان الحيوان حيا لا ينجس إلا الكلب والخنزير.
والنوع الثاني: ما أخرج ميتًا، وهو نوعان متغير، وغير متغير، فإن كان قبل التغيير ففي الفأرة ونحوها ينزع عشرون دلوا أو ثلاثون، كذا أمر النبي ﵇ بذلك في رواية أنس، وعن علي ﵁ مثله.
وفي الفاختة: والحمام والسنور أربعون أو خمسون، وفي رواية الحسن: ستون. وأمر أبو سعيد فيها بنزح أربعين دلوا، وفي الجدي فصاعدا ينزح كله لأنه ثقيل يصل إلى جميع الماء باضطرابه، ولحديث ابن عباس، وابن الزبير.
وذكر التمرتاشي: يُنزَحُ في ولد الفأرة والحلمة عشرون، وفي الفأرة الهاربة
(١) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير لمحمد بن الحسن (ص ٧٨)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٠٢).