للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اليسرى" لخبر أبي داود بإسناد حسن "أنه قام في خطبة الجمعة متوكئا على قوس أو عصا" (١) وحكمته الإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح ولهذا قبضه باليسرى كعادة من يريد الجهاد به "ويشغل الأخرى" أي اليمنى "بحرف المنبر فإن لم يجد" شيئا من ذلك "سكن يديه خاشعا" بأن يجعل اليمنى على اليسرى أو يرسلهما والغرض أن يخشع ولا يعبث بهما كما مر فلو أمكنه أن يشغل اليمنى بحرف المنبر ويرسل الأخرى لم يبعد

"ويكره له ولهم الشرب" لئلا يشتغل فكرهم عما هم فيه "إلا لشدة عطش" فلا يكره ذلك والتقييد بالشدة من زيادته وقضية كلام الروضة وغيرها أنه غير معتبر، وهو الأوجه "وبعد الفراغ" من الخطبة "يأخذ في النزول والمؤذن في الإقامة ويبادر ليبلغ المحراب مع فراغه" من الإقامة فيشرع في الصلاة كل ذلك مستحب مبالغة في تحقيق الموالاة وتخفيفا على الحاضرين

"ويكره" في الخطبة "ما ابتدعه الخطباء" الجهلة "من الإشارة باليد" أو غيرها "و" من "الالتفات في الخطبة الثانية و" من "دق الدرج في صعوده" المنبر بسيف أو برجله أو نحوهما "واللادعاء" إذا انتهى صعوده "قبل الجلوس للأذان" وربما توهموا أنها ساعة الإجابة، وهو جهل لما سيأتي أنها بعد جلوسه وأغرب البيضاوي فقال يقف في كل مرقاة وقفة خفيفة يسأل الله فيها المعونة والتسديد "ومبالغة الإسراع في" الخطبة "الثانية" وخفض الصوت بها "والمجازفة في وصف الخلفاء" (٢) أي السلاطين في الدعاء لهم قال صاحب المهذب وغيره ويكره الدعاء للسلطان، وهو مأخوذ من قول الشافعي ولا يدعو في الخطبة لأحد بعينه فإن فعل ذلك كرهته قال النووي "و" المختار أنه "لا بأس بالدعاء للسلطان" (٣) إذا لم تكن فيه مجازفة في وصفه إذ


(١) ضعيف: رواه أبو داود "١/ ٢٧٨"، كتاب الصلاة، باب من تجب عليه الجمعة حديث رقم "١٠٥٩".
(٢) قوله والمجازفة في وصف الخلفاء" قال في العباب وقد يحرم
(٣) "قوله ولا بأس بالدعاء للسلطان إلخ" قال أبو علي الفارقي تركه في زماننا يفضي إلى ضرر وفساد فيستحب لدفع الضرر لا; لأنه مندوب في نفسه، وهذا حسن قال ابن عبد السلام إن الترضي عن الصحابة على الوجه المعهود في زماننا بدعة غير محبوبة وبحث بعضهم استحبابه حيث كان في بلد الخطبة مبتدع لا يحب الصحابة إذا لم يؤد ذلك إلى فتنة