قاض أمين فإن تعذر تصدق بها" على الفقراء "ونوى الغرم" له إن وجده "أو يتركها" عنده والتصريح بتركها من زيادته قال الإسنوي ولا يتعين التصدق بها بل هو مخير بين وجوه المصالح كلها قال الأذرعي وقد يقال إذا لم يكن للقاضي الأمين صرف ذلك في المصالح إذا لم يكن مأذونا له في التصرف فكيف يكون ذلك لغيره من الآحاد.
"والمعسر ينوي الغرم" إذا قدر بل يلزمه التكسب لإيفاء ما عليه إن عصى به لتصح توبته "فإن مات معسرا طولب" في الآخرة "إن عصى بالاستدانة" كما يقتضيه ظواهر السنة الصحيحة "وإلا فالظاهر" أنه "لا مطالبة (١)" فيها إذ لا معصية منه "والرجاء في الله تعويض الخصم وتباح الاستدانة للحاجة لا في سيف" ولا غيره من سائر المعاصي "إذا رجا الوفاء" من جهة أو سبب ظاهر "ومن ارتكب" ما يوجب "حد الله" تعالى كأن زنى أو شرب "فالأفضل" له إن لم يثبت عليه "أن يستر على نفسه" لخبر "من أتى من هذه القاذورات شيئا (٢)". . . السابق في باب الزنا
"فإن ثبت" عليه "فات الستر وأتى" حينئذ ندبا فيما يظهر "الإمام ليقام عليه الحد" لم يعبر الأصل بالثبوت بل بالظهور قال ابن الرفعة والمراد به الشهادة قال وألحق به ابن الصباغ ما إذا اشتهر بين الناس "وإن كان" موجب ما ارتكبه "قصاصا أو قذفا" أي عقوبته "أعلم المستحق" له به "ومكنه من الاستيفاء" فيأتي إليه فيقول أنا الذي قتلت أو قذفت ولزمني موجبهما فإن شئت فاستوف وإن شئت فاعف لما في حقوق الآدميين من التضييق.
"ويستغفر الله" تعالى "من الغيبة" إن لم يعلم صاحبها بها "فإن علم صاحبها" بها "استحل منه لا من وارثه" بعد موته عبارة الأصل فإن تعذر استحلاله لموته أو تعسر لغيبته البعيدة استغفر الله تعالى ولا اعتبار بتحليل الورثة
(١) "قوله وإلا فالظاهر أنه لا مطالبة" ما تفقهه النووي لا خلاف فيه كما جزم الأنصاري تلميذ الإمام في شرح الإرشاد فقال فأما إذا حيل بينه وبين تسليم النفس أو المال بمنع وحبس ظالم له وحدوث أمر يصده عن التمكن سقط ذلك عنه وإنما يجب عليه العزم على التسليم إذا تمكن قال وهذا مما لا خلاف فيه ا هـ (٢) رواه مالك في الموطأ "٢/ ٨٢٥" حديث "١٥٠٨".