"المسقطة للإثم أن يندم على ما فعل (١) " من حيث إنه معصية (٢)"ويتركه" في الحال "ويعزم" على "أن لا يعود (٣) " إليه وأن لا يغرغر (٤)"وأن يخرج عن المظالم والزكاة" الواجبة عليه إن كانت وذلك بأن "يردها" إلى مستحقها إن بقيت
"ويغرم" بدلها "إن تلفت أو يستحل من المستحق" لها "أو من وارثه" فيبرئه قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] أي ندموا ولم يصروا على ما فعلوا أي عزموا أن لا يعودوا على ما فسر به بعضهم وقال ﷺ: "من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم فإن كان له عمل يؤخذ منه بقدر مظلمته وإلا أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" رواه مسلم (٥) وقول المصنف أو من وارثه من زيادته ولا حاجة إليه لدخوله في المستحق وعطف الزكاة على المظالم من عطف الخاص على العام "و" أن "يعلمه" بها "إن لم يعلم فإن لم يكن" مستحق "أو انقطع خبره سلمها إلى
(١) "قوله أن يندم على ما فعل" لخبر "الندم توبة" رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وصحح إسناده (٢) "قوله من حيث إنه معصية" خرج به ما لو تاب عن معصية مالية لشحه مثلا أو عار لحقه أو تعب بدن (٣) "قوله ويعزم على أن لا يعود" قال في المهمات أهمل شرطا رابعا وهو أن يكون ذلك لله تعالى حتى لو عوقب على جريمة فندم وعزم على عدم العود لما حل به وخوفا من وقوع مثله لم يكف قاله أصحابنا الأصوليون ومثلوه بما إذا قتل ولده وندم لكونه ولده أو بذل شحيح مالا في معصية وندم للغرم ولا بد منه وقال البلقيني هذا الإيراد عندنا غير معتبر لأن التوبة عبادة والعبادة لا بد أن تكون لله وإذا لم يكن ذلك فلا توبة ولا عبادة قلت هذا التوجيه فيه اعتراف باعتبار الإيراد غ وإنما يعتبر العزم على ترك العود فيمن يتمكن من مثل ما قدمه فلا يصح العزم من المجبوب على ترك الزنا ولا من الأخرس ومقطوع اللسان على ترك القذف وتوبة العاجز عن العزم صحيحة (٤) "قوله وأن لا يغرغر" أو يصل إلى الاضطرار كطلوع الشمس من مغربها وهو واضح وكتب أيضا وأن يتوب قبل طلوع الشمس من مغربها فإن تاب بعده وكان مجنونا عنده أو ولد بعده قبلت توبته قاله القرطبي في تفسيره وإنما لا تقبل توبة من كان كافرا أو مصرا على الذنب وقته وأن يتوب قبل الاحتضار (٥) رواه البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له، حديث" ٢٤٤٩".