للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأرش" للجرم "فيها" أي في الأطراف المذكورة أي إزالتها، والأولى منها (١) أي من ديتها "وإن كان الذهاب" للجرم "بآفة سماوية" فلو سقطت أصبعه أو أنملته بجناية أو بغيرها ثم قطعت يده حط من ديتها أرش الأصبع أو الأنملة "وكذا يحط واجب الجناية على" شيء من "المعاني" المؤثرة تلك الجناية في نقصه من دية ذلك المعنى لئلا يتضاعف الغرم فيما نقص بالجناية الأولى، سواء أكانت الجناية الثانية مبطلة للمعنى وحده أم مع العضو "و" يحط واجب الجناية "على جرم لا أرش له مقدرا، وله منفعة" زالت بتلك الجناية من دية الجناية على عضو الجرم لذلك "لا إن ذهبا" أي المعنى أي بعضه في تلك والجرم المذكور في هذه "بآفة" سماوية فلا يؤثر ذهابهما بل يجب بالجناية على عضو كل منهما كمال الدية إذ لا ينضبط ضعف المنفعة، وقوتها والجرم المذكور تابع، وكذا الحكم في ذهاب الجرم المذكور إذا لم تكن له منفعة كفلقة انفصلت من لحم أنملة بجناية، وإن وجب بها حكومة للشين أو بآفة كما فهم بالمخالفة في الأولى، وبالأولى في الثانية.

"فصل: الكلام من اللسان كالبطش من اليد" في أنه إذا ذهبت المنفعة، ولو مع العضو تجب دية واحدة، وفي بعض ما يأتي "وذهابه بقطع بعضها" أي اللسان "موجب للدية كشلل اليد بقطع أصبع" منها; ولأنه إذا كملت الدية بإذهاب الكلام بالجناية بدون قطع جرم فلأن تكمل مع قطعه أولى، قال الرافعي: وقد يشكل ما ذكروه بأنا نرى (٢) مقطوع اللسان يتكلم، ويأتي بالحروف كلها أو بمعظمها وذلك يشعر بأن النطق في اللسان ليس كالبطش في اليد "فلو قطع ربعها فذهب نصف كلامه" (٣) أي نصف أحرفه "أو عكسه" أي قطع نصف


(١) "قوله: والأولى منها" هو كذلك في بعض النسخ المعتمدة.
(٢) "قوله: وقد يشكل ما ذكروه بأنا نرى إلخ" مراد الأصحاب أن النطق حال في اللسان كحلول البصر في العين، وليس كحلول السمع في الأذن والشم في الأنف; لأن النطق منبسط على اللسان كانبساط قوة البطش وكوننا نرى مقطوع اللسان يتكلم ويأتي بالحروف كلها لا ينافي ذلك لجواز أن يكون حالا من بعض الناس في آخر اللسان، ومن بعضهم في عذبته أو طرفه، ولذلك تختلف أحوال المقطوعين فبعضهم يتكلم لعدم استئصال القطع، وبعضهم لا يتكلم م.
(٣) "قوله: فلو قطع ربعها فذهب نصف كلامه" قال البلقيني إطلاق ذهاب ربع كلامه أو نصف كلامه مجاز، والمراد ذهب ربع أحرف كلامه أو نصف أحرف كلامه; لأن الكلام الذي هو اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها لا توزيع عليه إنما التوزيع على حروف. . . . . . . . . . . =