للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منه بغير رضاه ولو عند امتناعه "السلطان وأعطاه" للدائن "أو غرمه أجنبي" عن المدين "لم تطلق" أما في الأولى فلأنه لم يأخذ حقه على المدين أما عند عدم امتناعه فكما لو أخذه منه حينئذ غير السلطان من الدائن أو غيره لأن ذلك غصب لا أخذ حق وأما عند امتناعه فلأنه برئ بأخذ السلطان فلا يصير بأخذه من السلطان آخذا حقه على المدين وأما في الثانية فلأنه أخذ بدل حقه لا نفس حقه "فإن قال" إن أخذت مالك "مني بدل" إن أخذت مالك "علي لم تطلق بإعطاء الوكيل ونحوه" ممن له ولاية لأنه لم يأخذ منه وتعبيره بنحوه أعم من تعبير أصله بالسلطان.

"وإن قال إن أعطيتك حقك" فامرأتي طالق "اشترط" لوقوع الطلاق "اختيار المدين فقط" أي دون اختيار الدائن "وإعطاؤه" بنفسه "لا" إعطاء "وكيله" يعني لا يكفي إعطاء وكيله أو نحوه إن غاب عنه الموكل (١) كما قيد به كأصله في الباب الثالث من الخلع نبه عليه الإسنوي.

"فرع" لو "قال أنت طالق مريضة" بالنصب "لم تطلق إلا حال المرض" لأن الحال كالظرف للفعل "وكذا لو لحن فرفع" مريضة (٢) كذلك، وقيل تطلق في الحال لأن مريضة صفة لها لا حال والتصريح بالترجيح من زيادته وقد يقال الرفع ليس بلحن والتقدير وأنت مريضة فالجملة حال ثم


= الحاكم على أخذه وإنما يفترق الحكم في الإكراه بين كونه بغير حق وكونه بحق كما يؤخذ من كلامهم في عقد أو حل يحصل بصحته أو نفوذه مصلحة للآدمي كالإكراه على البيع أو الطلاق ولا يفترق حكمهما في غير ذلك كالإكراه على الصفة المعلق عليها الطلاق.
(١) "قوله إن غاب عنه الموكل إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٢) "قوله وكذا لو لحن فرفع مريضة" قال في الخادم إنه ليس بلحن؛ لأن الحال تجيء جملة اسمية وقد حذف صدرها والتقدير أنت طالق أو أنت مريضة وهذا الحذف كثير في كلامهم فالصواب الحمل على الحال مع الرفع وإذا قلنا بالفرق بين الرفع والنصب، فقال الماوردي هذا فيمن يعرف العربية أما من لا يعرفها ولا يفرق بين الرفع والنصب ففيه وجهان: أحدهما أن الحكم كذلك؛ لأن الحكم معلق باللفظ فلا فرق بين أن يعرفه أو يجهله كصريح الطلاق وكنايته، والثانية أن الرفع والنصب متساويان في وقوع الطلاق؛ لأن الإعراب دليل على المقاصد والأغراض فإذا جهلت عدمت وبقي الطلاق منفردا قال وسكت عن حالة ثالثة وهي أن يقف بالسكون وقد تعرض لها الماوردي فقال يسأل عن مراده فإن أراد أحدهما حمل عليه وإلا حمل على الخبر دون الشرط ويقع الطلاق ولأن الشرط لا يثبت إلا بالقصد.