فلا "والقحبة (١) هي البغية وإن تفاخرا" في الخصومة كأن قال لها إيش تكونين أنت فقالت وإيش تكون أنت "فقال إن لم أكن منك بسبيل فأنت طالق فإن قصد التعليق لم تطلق لأنه منها بسبيل" لأنها زوجته "أو" قصد "المكافأة" لها بإسماع ما تكره "طلقت" إذ المقصود إيقاع الفرقة وقطع ما بينهما.
ولو "قالت لزوجها المسلم أنت من أهل النار فقال" لها "إن كنت من أهلها فأنت طالق لم تطلق" لأنه من أهل الجنة ظاهرا فإن ارتد ومات مرتدا بان وقوع الطلاق "أو" قالته لزوجها "الكافر" فقال لها ذلك "طلقت" لأنه من أهل النار ظاهرا "فإن أسلم بان أن لا طلاق" نعم إن قصد المكافأة في هذه والتي قبلها طلقت في الحال كما صرح به الأصل ولو قال المسلم إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق وكان إذا أذنب ذنبا يخاف الله تعالى لم يقع الطلاق نقله الأذرعي عن القاضي ثم قال وقضيته أنه إن لم يكن يخاف الله تعالى إذا أذنب ذنبا وقع طلاقه وفيه نظر ولعله غير مراد وقد أطلق المتولي والبندنيجي أنه لا يقع لأنه مشكوك فيه وهذا هو الصحيح (٢) انتهى.
ولو "قالت لزوجها أنا أستنكف منك فقال كل امرأة تستنكف مني فهي طالق فظاهره المكافأة" فتطلق إن لم يقصد التعليق وهذه من زيادته "والسفلة من يعتاد دنيء الأفعال لا نادرا" فلو قالت له يا سفلة فقال إن كنت كذا فأنت طالق فإن قصدا المكافأة طلقت حالا وإلا اعتبرت الصفة بما ذكر "والكوسج من قل شعر وجهه وعدم شعر عارضيه والغوغاء من يخالط الأراذل ويخاصم" الناس "بلا حاجة والأحمق من يفعل الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه" كما جزم به الأصل في كفارة الظهار ونقله النووي هنا عن صاحبي المهذب والتهذيب وقيل من نقصت مرتبة أموره وأحواله عن مراتب أمثاله نقصا بينا بلا مرض ولا سبب وقيل من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه وقيل من يضع كلامه في غير موضعه فيأتي بالحسن في موضع القبيح وعكسه وقيل من لا ينتفع بعقله "والجهوذوري" من قام به "الذلة والخساسة" وقيل:
(١) "قوله والقحبة إلخ" كلمة مولدة ليست عربية أنكر في المهمات كونها مولدة قال في الخادم وهو عجيب فقد ذكره جماعة من اللغويين منهم الصاغاني في العباب وحكاه عن ابن دريد فقال القحبة كلمة مولدة. (٢) "قوله: وهذا هو الصحيح" أشار إلى تصحيحه.