"فرع" لو "قال إن لم أقل كما تقولين فأنت طالق فقالت" له "أنت طالق ثلاثا فخلاصه" من الحنث "أن يقول أنت طالق ثلاثا إن شاء الله أو" أنت طالق ثلاثا "من وثاق أو" أنت "قلت أنت طالق ثلاثا وإن قالت" له "كيف تقول إذا أردت أن تطلقني فقال أقول أنت طالق لغا" فلا تطلق به لأنه إخبار عما يفعل في المستقبل "وإن علقه وهي في نهر" أي ماء جار "بالخروج" منه "أو باللبث" فيه الأولى وباللبث بأن قال لها إن خرجت منه فأنت طالق وإن لبث فيه فأنت طالق "لم تطلق" خرجت أو لبثت "لأنه" بجريانه "مفارقها أو" وهي "في راكد فلتحمل منه فورا" ليتخلص الزوج من الحنث "أو علقه بإراقة ماء الكوز وبتركه" فيه "وبشربها وبشرب غيرها إياه" بأن. قال لها إن أرقت ماء هذا الكوز فأنت طالق وإن شربته أنت أو غيرك فأنت طالق وإن تركت فأنت طالق "فبلت به خرقة وضعتها فيه لم تطلق" وكذا لو بلتها ببعضه أو شربت هي أو غيرها بعضه (١) وظاهر أنه لا بد أن يؤخر قوله وإن تركته (٢) كما في مسألة التمرة وإلا فبمجرد قوله وإن شربته تطلق لأنها تركته.
"فرع الأصحاب إلا الإمام والغزالي يميلون في التعليق إلى تقديم الوضع" اللغوي "على العرف" الغالب لأن العرف لا يكاد ينضبط كما مر في إن لم تميزي نواي من نواك فإن معناه الوضعي التفريق ومعناه العرفي التعيين هذا إن اضطرب العرف فإن اضطرد عمل به لقوة دلالته حينئذ وعلى الناظر التأمل والاجتهاد فيما يستفتى فيه نقله الرافعي عن الغزالي وأقره (٣) ولا يختص بقول الغزالي بل يأتي على قول غيره ومنه ما يأتي في الخسيس على قول المصنف كأصله ويشبه إلى آخره.
(١) "قوله أو شربت هي أو غيرها بعضه" أو قبلت بعضه أو ثقبت أسفل الكوز فخرج الماء أو بعضه أو جعلت طرف قصبة في فيها وطرفها الآخر في الكوز فصعد الماء أو بعضه إلى فيها ثم مجته. (٢) "قوله وظاهر أنه لا بد أن يؤخر قوله وإن تركته إلخ" أشار إلى تصحيحه. (٣) "قوله نقله الرافعي عن الغزالي وأقره" عبارته والتحقيق أن مثل ذلك لا ينضبط؛ لأنه لا يمكن ترجيح أحد الجانبين وإدارة الحكم عليه على الإطلاق ولكن يختلف الحال فيه باختلاف العرف إطرادا واضطرابا ويكفيه دلالة اللفظ على المعنى قوة وضعفا وقد يقوى العرف فيقتضي هجران الوضع وقد يضطرب فيؤخذ بالوضع وعلى الناظر التأمل والاجتهاد.