"فصل" لو "علق بحيضها طلاقها فادعت" حيضها في زمن الإمكان "وكذبها صدقت بيمينها (١) " فيحكم بطلاقها لأنها أعرف منه به (٢) وتتعذر أي تتعسر إقامة البينة عليه فإن الدم وإن شوهد لا يعرف أنه حيض لجواز كونه دم استحاضة "وكذا الحكم فيما" لو علق بما "لا يعرف إلا منها" غالبا "كالنية والبغض والحب (٣)، ولو علق بطلاقها وطلاق ضرتها" حقه أن يقول ولو علق به طلاقها وطلاق ضرتها ولعله كان كذلك (٤) لكن اتصلت الهاء بالطاء "فادعته" أي ما علق به كحيضها "وكذبها صدقت بيمينها في حق نفسها وطلقت وحدها" فلا تطلق الأخرى إذ لا يقبل قول مدعية الحيض بلا يمين (٥)، ولو حلفناها فإن التحليف لغيرها والحكم للإنسان بحلف غيره مع عدم تعليق الخصومة به ممتنع فيصدق الزوج جريا على الأصل في تصديق المنكر بيمينه "ولو كان التعليق بولادتها
(١) "قوله صدقت بيمينها؛ لأنها مؤتمنة على ذلك" قال تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ فحرم الكتم فدل على اعتبار قولهن كقوله تعالى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾. (٢) "قوله؛ لأنها أعرف به منه إلخ" ولأنه لما علقه به مع علمه بأنه لا يعرف إلا من جهتها كان راضيا بأمانتها وقول الأمين إذا عري عن التهمة مقبول ولا تهمة؛ لأنها تسقط حقوقها عن الزوج ولو قال إن حضت فضرتك طالق وكذبها فالقول قوله وإن صدقها طلقت الضرة ولو قال يغلب على ظني صدقها ولكن أجوز كذبها لم تطلق فإن قيل قلتم إنه إذا صدقها طلقت ولا مستند له في تصديقها إلا غلبة الظن به الناشئ عن إخبارها فلا ينبغي أن تطلق إذا صرح بغلبة الظن، قيل التصريح بالمستند قد يمنع القبول كالشاهد بالملك فإن له أن يشهد فيه بالاستفاضة فإذا أطلق الشهادة بالملك سمعت وإن ذكر أن مستنده الاستفاضة لم تسمع. (٣) "قوله والبغض والحب" لو قال لامرأته إن أحببت دخول النار فأنت طالق فقالت أحببت دخولها فهل تطلق وجهان أصحهما أنها تطلق. (٤) "قوله ولعله كان كذلك" هو كذلك في بعض النسخ. (٥) "قوله إذ لا يقبل قول مدعية الحيض بلا يمين" أورد ابن الرفعة أن الإنسان يقبل قوله فيما لا يعلم إلا من جهته بغير يمين ويقضي بذلك على غيره كما لو قال أنت طالق إن شاء زيد فقال شئت فإنه يصدق في ذلك بغير يمين ويقع الطلاق قال ولا نظر إلى كونها متهمة في طلاق ضرتها؛ لأن ذلك للزوج وقد علقه بما لا يعلم إلا من جهتها. ا هـ. وفرق بعضهم بإمكان إقامة البينة على الحيض بخلاف المشيئة.