للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قبل موته أم لا، وليست صور التعلق منحصرة في المذكورات كما أشار إليه بالكاف في أولها والحاصر لها التعلق بالعين (١): فمنها: سكنى المعتدة عن الوفاة كما سيأتي في بابها، ومنها: المكاتب إذا أدى نجوم الكتابة ومات سيده قبل الإيتاء والمال أو بعضه باق كما سيأتي في بابه، وذكرت صورا أخرى مع إشكال للسبكي في صورتي الزكاة ومبيع المفلس، والجواب عنه في منهج الوصول.

"ثم" يبدأ منها "بمؤنة تجهيزه" (٢) وتجهيز ممونه كما مر في المفلس لاحتياجه إلى ذلك كالمحجور عليه بالفلس بل أولى لانقطاع كسبه "بالمعروف" بحسب يساره وإعساره ولا عبرة بما كان عليه في حياته من إسرافه وتقتيره "ثم تقضى" منها "ديونه" التي لزمته لله تعالى أو لآدمي أوصى بها أم لا; لأنها حقوق واجبة عليه، وأما تقديم الوصية عليها ذكرا في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] فلكونها قربة (٣) والدين مذموم غالبا ولكونها مشابهة للإرث من جهة أخذها بلا عوض وشاقة على الورثة، والدين نفوسهم مطمئنة إلى أدائه فقدمت عليه بعثا على وجوب إخراجها والمسارعة إليه ولهذا عطف بأو للتسوية بينهما في الوجوب عليهم وليفيد تأخر الإرث عن أحدهما كما يفيد تأخره عنهما بمفهوم الأولى

"ثم" تقضى "وصاياه" وما ألحق به من عتق علق بالموت وتبرع نجز في مرض الموت أو الملحق به "من ثلث الباقي" وقدمت على الإرث للآية السابقة وتقديما لمصلحة الميت كما في الحياة ومن للابتداء فتدخل الوصايا بالثلث وببعضهظ (٤) "والباقي" من التركة "للورثة" بمعنى أنهم يتسلطون عليه بالتصرف ليصح تأخره عن


(١) "قوله: والحاصر لها التعلق بالعين" فهو أمر كلي لا تكاد تحصر جزئياته، قال ابن العماد: قد جمعت فروع ما يقدم على مؤنة التجهيز فجاءت نحو الأربعين مسألة.
(٢) "قوله: ثم بمؤنة تجهيزه" لقوله في الذي وقصته ناقته "كفنوه في ثوبيه" ولم يسأل هل عليه دين أم لا لأنه محتاج إلى ذلك وإنما يدفع إلى الوارث ما يستغنى عنه المورث لأنه إذا ترك للحي عند فلسه دست ثوب يليق به فالميت أولى أن يستر ويوارى لأن الحي يعالج ويسعى لنفسه وقد كفن مصعبا في برد له ولم يكن له غيرها وكتب أيضا يستثني المرأة المزوجة فإن مؤنة تجهيزها على زوجها وإن كانت موسرة.
(٣) "قوله: فلكونها قربة. . . . . . . . . . . إلخ" ولكونها الضعاف غالبا.
(٤) "قوله: فتدخل الوصايا بالثلث وببعضه" لقوله : "الثلث والثلث كثير".