علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام" (١) رواه أبو داود بإسناد صحيح وروي البيهقي أن ابن عمر كان إذا قدم من سفر دخل المسجد، ثم أتى القبر فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه وليكثر المتوجه إليها في طريقه من الصلاة والتسليم عليه ويزيد منهما إذا أبصر أشجارها مثلا.
ويستحب أن يغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه فإذا دخل المسجد قصد الروضة فيصلي فيها تحية المسجد بجنب المنبر، ثم يأتي القبر فيستقبل رأسه ويستدبر القبلة ويبعد منه نحو أربع (٢) أذرع ويقف ناظرا إلى أسفل ما يستقبله في مقام الهيبة والإجلال فارغ القلب من علائق الدنيا ويسلم، ولا يرفع صوته، ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر ﵁ فإن رأسه عند منكب رسول الله ﷺ ثم - يتأخر قدر ذراع آخر فيسلم على عمر ﵁، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله ﷺ ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه، ثم يستقبل القبلة ويدعو لنفسه ومن شاء والمسلمين ويستحب أن يأتي سائر المشاهد بالمدينة وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة وكذا يأتي الآبار التي كان النبي ﷺ يتوضأ منها أو يغتسل فيشرب منها ويتوضأ وهي سبع آبار ذكر ذلك في المجموع وأراد بقولهم، ثم يزور أن الزيارة تتأكد في هذه الحالة، وإلا فهي مطلوبة لكل أحد قبل الحج وبعده لا سيما المار بالمدينة ذهابا وإيابا.
"فصل وأركان الحج ستة الإحرام" (٣) أي نية الإحرام فيه لخبر
(١) حسن رواه أبو داود "٢/ ٢١٨" كتاب المناسك باب زيارة القبور حديث "٢٠٤١" عن أبي هريرة. (٢) "قوله ويبعد منه نحو أربعة أذرع" ويقف والقنديل الذي في القبلة حذاء رأسه والمسمار الفضة الذي في جدار القبر تجاهه. (٣) "قوله الإحرام" كلام المصنف يفهم أن النية لا تشترط في شيء من أفعال الحج سوى الإحرام، وهو الذي حكاه ابن المرزبان عن بعض الأصحاب لكن الشافعي قال يشترط القصد والإفاقة في أربعة أشياء: الإحرام والوقوف والطواف والسعي وقال ابن أبي هريرة ما كان يختص بفعل كالسعي والرمي يفتقر إلى نية وما لا، بل يكفي فيه مجرد اللبث فلا.