استناب عنه من رمى أو حلالا "فيناوله الحصى ندبا ويكبر" كذلك "إن أمكن" ذلك فإن لم يمكن تناولها النائب وكبر بنفسه لو أخر ندبا عن قوله ويكبر كان أولى، أما إذا لم ييأس من البرء في الوقت فلا يستنيب كما في الحج "ولا ينعزل نائبه" عن الرمي عنه "بإغمائه"(١) أي إغماء المستنيب كما لا ينعزل عنه وعن الحج بموته ولأن الإغماء زيادة في العجز المبيح للإنابة فلا يكون مفسدا لها فارق سائر الوكالات بوجوب الإذن هنا "فيجزئه رميه" عنه "ولو برئ" من عذره "في الوقت" بعد الرمي فلا يلزمه إعادته لكنها تسن ويفارق نظيره في الحج بأن الرمي تابع ويجبر تركه بدم بخلاف الحج فيهما (٢) أما إغماء النائب فظاهر
=أثرت فيه نية الصرف إلى غيره بخلاف الرمي فإنه ليس شبيها بالصلاة، وقياس السعي أن يكون كالرمي ويحتمل إلحاقه بالطواف; لأن الله تعالى سماه طوافا بقوله ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. (١) "قوله: ولا ينعزل نائبه بإغمائه إلخ" المجنون في جميع ذلك كالمغمى عليه صرح به المتولي وغيره وكتب أيضا قال في الأصل: ولو أغمي عليه، ولم يأذن لغيره في الرمي عنه لم يجز الرمي عنه قال في المهمات وينبغي قراءته بضم الياء بمعنى يكفي لا بفتحها بمعنى يحل لقول الإملاء ومن أغمي عليه فلم يفق حتى تغيب الشمس من آخر أيام التشريق أحببت لمن معه أن يرمي عنه وعلى المغمى عليه دم; لأنه لم يأمر بالرمي ثم استشكله الإسنوي بأنه لم يصح كما صرح به في المجموع فكيف يؤمر به. وإن صح فكيف يصح بلا إذن وأيضا الصحة تستلزم البراءة وأجاب عنه في الخادم والتعقبات بأنه يمكن الانفصال عن الأول بأنا إنما نحتاج إلى الإذن حيث لم يدل دليل على الرضا أما إذا دل عليه دليل قام مقام الإذن وكيف ونحن نجزم بأن هذا لو كان مفيقا لأذن لغيره في الرمي عنه، وقد نقل ابن الرفعة أن ناظر الوقف لو أراد أن يحدث فيه توسعة أو زيادة لم يشرطها الواقف جاز وليس هذا من تغيير معالم الواقف; لأن تغيير معالم الواقف عبارة عن تغيير شروطه وأما هذا فليس كذلك; لأنا نعلم أن الواقف لو كان حيا لرضي بذلك وقريب من ذلك وما صحح الأصحاب من الرجوع على المضطر إذا أطعمه إنسان في حالة الضرورة ولأنه لو كان قادرا على الكلام لالتزم الأكل بعوض وكذلك الخلاف فيما إذا داوى الولي الصغير من مال نفسه هل يرجع عليه وجهان أصحهما الرجوع ووجه الرجوع أنه لو كان بالغا لأذن عن الثاني بمنع اللزوم فقد يصح الشيء، ولا تبرأ به الذمة كصلاة فاقد الطهورين والحج الفاسد قال شيخنا فإنهما صحيحان، ولا تبرأ بهما الذمة. (٢) "قوله بخلاف الحج فيهما"، وقد يقال في الفرق إن الرمي على الفور، وقد ظن العجز حتى يخرج الوقت والحج على التراخي وكلامهم يفهم أنه لو ظن القدرة في اليوم الثالث وقلنا إن أيام الرمي كيوم واحد، ولا يجوز أن يستنيب، ولو عجز==