للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أصح وأشهر وأكثر رواة وأنه يتأول قوله "أخر طواف يوم النحر إلى الليل بطواف نسائه" فإن قيل هذا التأويل ترده رواية وزار مع نسائه ليلا (١) قلنا لعله عاد للزيارة لا للطواف فزار مع نسائه، ثم عاد إلى منى فبات بها.

"فرع: الحلق" أي إزالة الشعر من الرأس "في الحج والعمرة ركن" فهو نسك "لا استباحة محظور" للدعاء لفاعله بالرحمة ولتفصليه على التقصير كما سيأتي، ولا تفصيل في المباحات فيثاب فاعله، وعلى القول بأنه استباحة محظور - لا يثاب، ذكره الشيخان "ولا تحلل" من الحج والعمرة "دونه" كسائر أركانهما "إلا لمن لا شعر برأسه" فيتحلل منهما بدونه فلا يؤمر به بعد نبات شعره كما سيأتي "ولا يفدي عاجز عن أخذه لجراحة" أو نحوها "بل يصبر إلى قدرته"، ولا يسقط عنه.

"ويستحب لمن لا شعر برأسه أن يمر الموسى عليه" (٢) تشبيها بالحالقين قال النووي وغيره والموسى يذكر ويؤنث قال الإسنوي وقضية كلامهم أنه لو كان ببعض رأسه شعر لا يستحب إمرار الموسى على الباقي وفيه نظر فإن كما يستحب الحلق في الجميع يستحب إمرار الموسى عليه (٣) للمعنى الذي قالوه. انتهى وإنما لم يجب الإمرار; لأن ذلك فرض تعلق بجزء آدمي فسقط بفواته كغسل اليد في الوضوء وأما خبر "المحرم إذا لم يكن على رأسه شعر يمر الموسى على رأسه" (٤) فموقوف ضعيف، ولو صح حمل على الندب فإن قلت: قياس وجوب مسح الرأس في الوضوء عند فقد شعره الوجوب هنا قلنا: ممنوع; لأن الفرض تعلق ثم


(١) رواه البيهقي في الكبرى حديث "٨٨٣٦".
(٢) "قوله ويستحب لمن لا شعر برأسه إلخ" قال الأذرعي الظاهر أن هذا للرجل دون الأنثى والخنثى; لأن الحلق ليس بمشروع لهما.
(٣) "قوله فإنه كما يستحب الحلق في الجميع يستحب إمرار الموسى عليه إلخ" أشار إلى تصحيحه وكتب عليه قال ابن العماد هذا القياس باطل لثلاثة أوجه: أحدها أنه يؤدي إلى الجمع بين الأصل والبدل، وهو ممتنع كالتيمم بعد الوضوء، الثاني أن العلة في الاستحباب هي التشبيه بالحالقين ومن على رأسه بعض الشعر من جملة الحالقين فكيف يؤمر بالتشبه، وهو حالق الثالث أن يلزم على قياس ما ذكر أنه لو اقتصر على التقصير أن يمر الموسى على بقية شعر رأسه هذه وساوس، ولا أصل لها.
(٤) رواه البيهقي في الكبرى عن ابن عمر "٥/ ١٠٣" حديث "٩١٨٥".