ـ[توفي أحد الأشخاص وترك زوجة و٣ بنات و٣ ذكور وابن متوفى له ولد أوصى له بنصيبه أي ابن المتوفى، لكن التركة لم تقسم في وقتها وقد ترك قطعة أرض ومبلغ من المال ٧٠٠٠ دينار كان أحد أبناء المتوفى يعمل في التجارة فأخذ قسطا من ذلك المال والباقي صرف في تزويج ابن وابنة وبعض المصاريف الأخرى وواصل تجارته يكد ويجتهد ويعمل ثم بدأ يشتري ممتلكات وعقارات اليوم ابن الأخ يطالب عمه من التركة مما أنجزه من ثروته الحالية، فنرجو أن تفيدونا عن كيفية تقسيم ما ترك هذا الشخص، علما بأنه توفي منذ أكثر من ٤٠ سنة؟ وجزاكم الله كل خير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإننا نقول أولاً: إن وصية المتوفى لابن ابنه المتوفى بمثل نصيب أبيه وصية صحيحة؛ لأنها وصية بأقل من الثلث ولغير وارث، لأن ابن الابن لا يرث مع وجود الابن، والوصية لغير وارث بالثلث فأقل صحيحة، والوصية بما زاد عن الثلث لا تنفذ إلا برضى الورثة، وبشرط أن يكونوا بالغين رشداء.
ثانياً: ما أنفق من التركة قبل قسمتها على بعض الورثة في الزواج ونحوه فإنه يخصم من نصيبهم من الميراث، فالتركة حقل كل الورثة، ولكل وارث منهم حق فيها بقدر نصيبه الشرعي، فإن أخذ أحد الورثة شيئاً منها خصم من نصيبه، وإن كان ما أخذه أكثر من نصيبه رد الزائد إلى الورثة.
وأما المبلغ الذي تصرف فيه أحد الورثة وتاجر فيه ونمت تجارته، فإن كان فعل ذلك بعلم الورثة فهذا له حالان:
الأول: أن يكونوا قد أذنوا له في ذلك على سبيل المضاربة، فهذه مضاربة صحيحة والربح بينه وبين الورثة -الذي هو واحد منهم- على حسب ما اتفقوا عليه. وإن لم يكونوا اتفقوا على كيفية توزيع الربح فللمتاجر أجرة المثل، وقيل قراض المثل.
الثاني: أن يكونوا قد أذنوا له لا على سبيل المضاربة وإنما على سبيل الانتفاع بالمال فهذا يعتبر قرضاً، فيرد المال الذي أخذه والربح له، ولاحق للورثة في المطالبة بالربح ولا المطالبة بالمشاركة فيه.
وأما إن تصرف في المال بغير إذن الورثة أصلاً فقد ذكرنا في الفتوى رقم: ٣٥٤٨٦، والفتوى رقم: ٦٢٤٤٩ حكم تصرف أحد الورثة في المال، ولمن يكون الربح، فانظر ذلك في الفتويين المشار إليهما، هذا ومما يجدر التنبيه له أن الأذن الذي أشرنا إليه إنما يكون معتبراً في حق من كان بالغاً رشيداً، أما غير البالغ الرشيد فإنما يعتبر إذن وليه وصيا كان أو معيناً من القاضي.