للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[العقار يعتبر من جملة الميراث]

[السُّؤَالُ]

ـ[في سنه ١٩٦٠ سجل والدي عقارا باسمي بسبب الضرائب وأخذ عليه وكالة يحق له التصرف بالعقار متى ما أراد وكان هو يأخذ وارد هذا العقار وبقي العقار مسجلا باسمي مدة ٢٥ سنة في سنة ١٩٨٥ توفي والدي ولم يذكر لي أني أتنازل عن هذا العقار لإخواني وأخواتي ليكونوا ورثة لكن بقي عقار آخر مسجل باسم والدي وقد بيع هذا العقار وتم توزيعه حسب الشرع وكان أخي في حياة والدي يذكر له أن يرجع العقار الذي سجله والدي باسمي ووالدي كان يبتسم ويدير وجهه عن أخي وحتى لحظة وفاة والدي لم يذكر لي شيئا عن العقار أو عن أي شيء يخصه وكان جارنا دائما يذكر لي ويقول والدك كان يقول في حياتي أنا أتصرف بالعقار وبعد مماتي لابنتي والله أعلم إن كان كلامه صحيحا أم خطأ، بعد وفاة والدي بأشهر قليلة اشتكى أخي بالجريدة على أساس أني أكلت حقهم لكن القاضي رفض الدعوى لأنه ليس لهم الحق في شيء لكن أنا الآن امرأة كبيرة السن وأخاف الله كثيرا وأفكر دائما بأني مذنبة وأكلت حق إخوتي وأخواني بالحرام، فماذا أفعل هل أنا على ذنب أم على حق. أرجو منكم الفتوى في أمري الذي لا أستطيع أن أنام بسببه....

لكم جزيل الشكر..]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجواب هذا السؤال يقتضي التنبيه على عدة أمور:

أولا: هل الكتابة للعقار باسم أحد الورثة يعد تمليكا أو لا؟ وقد أجبنا عن ذلك في فتوانا رقم: ٢٧٣٩٤، والفتوى رقم: ١٠٧٦٠٢، وبينا هناك أن مجرد الكتابة لا تكفي للتمليك.

ثانيا: لو قلنا إن هذه وصية فهي باطلة لأنه لا وصية لوارث كما في الحديث الصحيح عند أبي داود والترمذي والدارقطني.

ثالثا: لو كانت هبة فمن شرط الهبة القبض، فإذا لم تقبض الهبة حتى مات الوالد فهي كسائر أموال التركة تقسم بينهم، وإن فرض أنها قبضت فالهبة لبعض الولد وخصهم دون بقيتهم بها لا تجوز على الراجح من أقوال أهل العلم، وهو ما ذهب إليه الإمام أحمد وابن حزم وشيخ الإسلام وطاووس والثوري وإسحاق والبخاري، كما في الفتح، وزاد: وبعض المالكية؛ لما جاء في صحيح مسلم: إني لا أشهد على جور أو لا تشهدني على جور.

وبناءعلى ما تقدم فعليك رد العقار وما استفدته من غلة بعد وفاة الوالد إلى تركة الوالد وتقسيمه حسب الفريضة الشرعية إبراء للذمة واحتياطا للدين، وسيغنيك الله من فضله.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٨ رجب ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>