[من مسائل الميراث]
[السُّؤَالُ]
ـ[سأروي لكم مسألة في المواريث توفي والدنا رحمة الله عليه منذ عامين ونصف وكان لنا الآتي أولا: أحد الأخوة أخونا الكبير قد بنى ما يعادل شقتين مشطبتين " تشطيب+ هيكل خرساني " + أربع شقق هيكل خرساني+ أساسات للبيت المجاور مع العلم أن بيتنا عبارة عن ٨ شقق، كل شقتين متجاورتين. هذا الأخ الكبير زوج أختي الكبيرة بماله الخاص، وكذلك أخ لي آخر، وحجج والدتي، وبصراحة طول عمره يعطي أبي، فكان أبي لا يعمل لمدة ٢٠ سنة على المعاش فقط. نحن ٦ ذكور و٢ إناث وأم (ستة ذكور واثنان إناث وأم) عندما توفي أبي كان لي أخي الأصغر على خلاف معه فقال أبي وهو يوصي (الأم وأحد الإخوة هو من سمعها قبل موته) قال الآتي: أنا استدنت من أخيكم الكبير بحوالي أكتر من ثلاث مائة ألف جنيه، وأوصى بالآتي يأخذ الأخ الأكبر أربعة أدوار مشطبة (الدور الأول مشغل) والشقة الخامسة يأخذها أو يدفع له ساكنها وهو أحد إخوتي ١٥٠٠٠ جنيه (الذي سيدفع هو أحد إخوتي الذي قام بتزويجه الأخ الأكبر) والخيار في ذلك للأخ الأكبر يأخذ منه أو يعطيها له أو يطرده أو يأخذ منه إيجار، بالنسبة للأخ الأصغر الذي كان على خلاف مع أبي يطرد بالخارج ويأخذ عشرة آلاف جنيه فقط لأن عليه فلوس سفر ١٥٠٠٠ جنيه، قد أرجع منها ٥٠٠٠ جنيه. بالنسبة للأخت التي لم تتزوج بعد جهازها على أخيها الكبير صاحب الدين، ويبني الأخ صاحب الدين للبنتين غرفتين بصالة بمطبخ بحمام فوق السطح بعد موت الزوجة. وبالنسبة للزوجة تظل إلى أن تموت في شقتها وتأخذ معاشه طبعا، وباقي الأخوة كل واحد في شقته مع العلم أنهم مسافرون منذ زمن بعيد، ولم يدفعوا فلوس سفرهم وأيضا دفع اثنان منهما مبلغ ٢٠٠٠٠ جنيه (كل واحد) في الشقة مع العلم أن تكلفة الشقة الأصلية وقت بناءها ٣٥٠٠٠ جنيه، ولكن أبي قد قال لهم تكلفة الشقة الواحدة (للتسهيل عليهم) قدرها ٢٠٠٠٠ جنيه، أما الأخ الثالث فقد دفع ١٥٠٠٠ جنيه لأنه لم يسافر فيصبح الوضع النهائي نصيب الأخ الأكبر أربعة شقق للأخ الكبير يقدروا الآن بحوالي أكثر من ٤٠٠٠٠٠ جنيه + ٥٠٠٠٠ أسهم بالشريف كان يمتلكهم أبي + الشقة الخامسة المخير فيها، وعليه تجهيز البنت الأخيرة حوالي ٣٠٠٠٠ جنيه، وبناء غرفتان بصالة بحمام بمطبخ في السطح وتشطيبهم للبنات. الأخ الصغير يرى أنه قد ظلم عندما يأخذ ١٠٠٠٠ جنيه ويخرج، حيث إن والدي يمتلك شقتين (مشغل + شقة مشطبة + القيراطين الذين عليهما البيت+ وفلوس الشريف) يقدرون ب ٤٠٠٠٠٠ جنيه، فكيف يأخذ ١٠٠٠٠ جنيه ويخرج في حين باقي الورثة لم يتحملوا دين أبيهم من وجهة نظره. أفيدونا هل ظلم الأخ الصغير، وهل هذه وصية عادلة؟؟ وما الحق إذن ونصيب كل واحد؟ وهل يأخذ أخونا الكبير أرباح مبلغه؟ وشكرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنقول أولا إن مثل هذا السؤال ينبغي أن يرفع إلى المحكمة الشرعية لأنها هي المؤهلة بالبت في المخاصمات، وهي التي تملك وسائل التحقيق في الدعاوى.. وفي الجملة نقول: إن ما قام به الأخ الكبير من البناء وتزويج الإخوة ومساعدة الأم في الحج ... إن كان قام به على وجه التبرع ومساعدة أبيه وأمه وإخوته فإنه لا حق له في الرجوع عليهم بذلك بعد موت الأب ولا قبله؛ لأنه هبة تمت حيازتها.
وإن كان فعل ذلك على وجه السلف فإن له الحق في الرجوع به عليكم ويأخذ مقابله من التركة.
وسبق بيان ذلك بالتفصيل في عدة فتاوى بإمكانك أن تطلع على بعضها تحت الأرقام التالية: ٥٥٣٨٥، ١٠٣٧٩٧، ٤٣٠٥٢، ٥٥٣٨٥.
وأما القسمة التي أوصى بها والدكم فلا اعتبار لها شرعا، وعليكم أن تقسموا ما ترك على جميع الورثة- بمن فيهم ابنه الذي كان على خلاف معه- على ما جاء في كتاب الله تعالى.
وأما ما أقر به من الدين لابنه الكبير؛ فإنه ينظر فيه، فإن كانت له بينة أو يوجد ما يدل عليه، فإنه يقضى له به من أصل التركة قبل قسمتها.
وإذا لم يكن للإقرار سبب ظاهر أو بينة معتبرة وكان الابن بارا؛ فإن هذا الإقرار لا يعتبر ولا يعمل به لحصول التهمة.
قال ابن عاصم المالكي في التحفة عند مبحث الإقرار للأولاد.. في المرض:
وحيثما الإقرار فيه للولد مع غيره فليس فيه من مرد
مع ظهور سبب الإقرار فإن يكن ذاك عن اختبار
فذو عقوق وانحراف يحكم له به، وذو البرور يحرم
قال شراحه: فإن كان الولد المقر له عاقا أو غير مطيع لأبيه نفذ الإقرار لبعد التهمة، وإن كان بارا بأبيه فلا يصح له الإقرار لتهمة محاباته دون العاق.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٥ صفر ١٤٣٠