<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الرابع: رطوبة الفرج]

قال ابن عابدين: وَأَمَّا رُطُوبَةُ الْفَرْجِ الْخَارِجِ فَطَاهِرَةٌ اتِّفَاقًا (١).

قلت: وأما رطوبة الفرج الداخل فطاهرة على قول جمهور العلماء (٢).

ولو كانت رطوبة الفرج نجسة لبينها النبي ﷺ لأمته ولنقله لنا أمهات المؤمنين وأصحاب النبي الأمين، فلما لم يَرد ذلك عُلم طهارة رطوبة الفرج ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] والأصل الطهارة حتى يثبت خلافه، والله أعلم.

[المبحث الخامس: طهارة اللبن]

لبن المرأة المسلمة طاهر بالإجماع. وكذا لبن مأكول اللحم؛ كالإبل، والبقر، والغنم، والخيل، والظباء وغيرها من الصيود، طاهر بنص القرآن، والأحاديث الصحيحة، والإجماع (٣).

وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦].

قال الكاساني: خرجت الآية مخرج الامتنان، والمنة موضع النعمة تدل على الطهارة (٤).

[المبحث السادس: حكم القيء]

ذهب الحنفية والشافعية في المشهور عنهم إلى نجاسة القيء مطلقًا سواء تغير أم لم يتغير (٥).


(١) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٣١٣).
(٢) «حاشية الطحاوي» (١/ ٦٤)، و «شرح مسلم» (٣/ ١٩٨)، و «المبدع» (١/ ٢٥٥).
(٣) «المجموع» (١/ ٣٠١).
(٤) «بدائع الصنائع» (١/ ٦٣).
(٥) اختلف أهل العلم في حكم القيئ على أقوال:
القول الأول: أن القيئ نجس مطلقًا سواء تغير أم لم يتغير، وهذا قول الحنفية في المشهور، وقول عند الشافعية كما في «بدائع الصنائع» (١/ ٢٦)، و «المجموع» (٢/ ٥٧٠).
القول الثاني: أن القيئ طاهر مطلقًا سواء تغير أم لا وهو قول الشوكاني كما في «السيل الجرار» (١/ ٤٣).
القول الثالث: أن القيئ إذا خرج متغيرًا فهو نجس وإن خرج غير متغير فهو طاهر وهو قول بعض الحنفية والمالكية وقول عند الشافعية «تبيين الحقائق» (١/ ٩)، و «حاشية الدسوقي» (١١/ ٥١)، و «المجموع» (٢/ ٥٧٠).

<<  <   >  >>