الفصل الرابع
صفة المسح على الخفين ومدته
[المبحث الأول: المقدار المجزئ في المسح على الخفين.]
اختلف أهل العلم في المقدار المجزئ في المسح على الخفين على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يجب أن يمسح أكثر ظاهر الخف، وهو قول الحنابلة.
القول الثاني: إنْ مسح خفه بإصبع أو إصبعين لم يجزه، وإنْ مسح بثلاثة أصابع أجزأه. وبه قال الحنفية.
واستدلوا بما روى أبو العلاء، قال: رَأَيْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بَالَ، ثُمَّ أَتَى دِجْلَةَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَمَسَحَ أَصَابِعَهِ عَلَى الْخُفِّ وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا. قَالَ: فَرَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي الْخُفِّ (١).
وجه الدلالة: «فَرَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ» وأقل الأصابع ثلاثة.
واعترض عليه بأن في إسناده أبا العلاء وهو مجهول.
وعن أيوب قال: رَأَيْتُ الْحَسَنَ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً عَلَى ظُهُورِهِمَا» قَالَ: فَرَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ عَلَى الْخُفِّ (٢).
وجه الدلالة: «فَرَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ»، والأصابع جمع، وأقل الجمع ثلاثة، وهذا الأثر صحيح لكنه ليس بصريح في هذا الحكم.
القول الثالث: ذهب المالكية إلى أنه يجب استيعاب أعلى الخف بالمسح (٣).
(١) أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢١٩) رقم (٨٥٢).(٢) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (١/ ٢١٩) رقم (٨٥١).(٣) «المنتقى» (١/ ٨٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.