فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[القسم الثاني: الأغسال المستحبة في الحج والعمرة، وفيه أربعة مباحث]

[المبحث الأول: الغسل للإحرام.]

قال النووي: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا (١). روى مسلم. فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي» (٢).

وروى مسلم عن جابر ﴿ … وفيه: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵄، فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ، وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ: فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ» (٣).

قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن الإحرام بغير غسل جائز. قال: وأجمعوا على أن الغسل للإحرام ليس بواجب إلا ما رُوى عن الحسن البصري أنه قال: إذا نسي الغسل يغتسل إذا ذِكْره.

[المبحث الثاني: يستحب الاغتسال لدخول مكة]

روى البخاري عَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﴿إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ، وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (٤).

وفي رواية لمسلم أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طَوًى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا، وَيَذَكْرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ (٥).


(١) المجموع (٧/ ٢٢٠).
(٢) مسلم (١٢١٨).
(٣) مسلم (١٢١٣).
(٤) البخاري (١٥٧٣).
(٥) مسلم (١٢٥٩).

<<  <   >  >>